قالت أميمة لما جئت زائرها ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل
فهذا البيت هو بعينه ترجمة (يا دهوتي عليك ويا دهوتي منك يا راجل أنت) التي تقطر بخلاعة المحدثين، إذا كانت المسألة مسألة عيب من عيوب النفس والمزاج
ولن يؤخذ بعلامة المتانة والجزالة مأخذ اليقين كما ليس يؤخذ بها هذا المأخذ في باب الركاكة والإسفاف
فالبارودي مثلًا يقول في إحدى معارضاته:
ألا حي من أسماء رسم المنازل ... وإن هي لم ترجع بيانًا لسائل
خلاء تعفتها الروامس والتقت ... عليها أهاضيب الغيوم الحوافل
فلأيًا عرفت الدار بعد ترسم ... أرامي بها ما كان بالأمس شاغلي
فللعين منها بعد تزيال أهلها ... معارف أطلال كوحي الرسائل
فأسبلت العينان منها بواكف ... من الدمع يجري بعد سح بوابل
والشيخ محمد عبد المطلب يقول:
لنا باللوى مغنى عهدناه آهلًا ... سقى الله روضات به وخمائلا
كساه السحاب الجون من نسج نبته ... عقود جمان نظمت وغلائلا
أو يقول:
دعته العلا أن الثواء من الوهن ... فأسلم أرسان الركاب إلى الظعن
وأرسلها في ذمة الشوق فانبرت ... صوادي تنسيها المنى حلب المزن
والسيد البكري يقول:
سقى دور مية بالأجرع ... مسفٌ من الدجن لم يقلع
ولو ترك الشوق دمعًا بجفني ... سقيت المنازل من أدمعي
ويروى مثل هذه الشعر لفئة من المحدثين لا يعدون الفترة العارضة بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. فماذا لو أن ناقدًا من المتحذلقين الذين يختطفون القول في علامات الزمن خطف الببغاوات رجع إلى مقاييسه الخاطفة فأنكر نسبة هذا الكلام إلى عصره وزعم أنه أشبه بعصور البداوة وأقرب إلى فحولة الجاهليين أو المخضرمين؟! بل ماذا لو أضاف إلى ذلك أمثلة من الشعر والنثر الشائعين في هذه الفترة، فقال جازمًا إن