حصورًا لا يأتي النساء)
نقل كاتب المقتطف ما تقدم من كتابنا ثم قال: (والذي عندي أن ليس وراء شكوى امرأة صفوان تعريض، وليست حروف الشكوى بفارة نحو الكناية، ولو كانت فارة لكان النبي الزكن فطن للأمر، فما قال لصفوان على جهة التصريح: إذا استيقظت فصل. . .!)
فكل ما قلناه نحن أن الباحث يحسن به أن يوجه شكوى امرأة صفوان إلى بعض معانيها، وهو أنها تكنى بنومه إلى ما بعد طلوع الشمس إلى إهماله واجب الزوجية، ولا تحب أن تصرح بما أرادت، لأن التصريح قد يخجل المرأة في مجلس الرجال
لم نقل أن هذا القصد هو كل معاني الكلمة، بل قلنا إنه بعض معانيها، ولم نشأ أن نزيد على ذلك كثيرًا ولا قليلًا، ولو شئنا لزدنا وقلنا إن المرأة لم ترد إلا ما أشرنا إليه، وإلا فما شأنها هي بصلاته بعد طلوع الشمس إذا كان ذلك جائزًا في الدين؟
لكننا مع هذا وقفنا عند حد الاحتمال الجائز ولم نزد عليه، فإذا بهذا المطموس ينكر الكناية هنا كل الإنكار بدليل لا يخطر إلا على خاطر كليل وذهن عليل، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لصفوان بعد أن سمع شكاية امرأته: إذا استيقظت فصل!
فياءيها المطموس مرة أخرى! بماذا تريد أن يجيبها النبي وهو يخاطب بذلك الكلام على سبيل الكناية؟
أتريد من النبي الزكن الفطن أن تخاطبه امرأة خجلى كناية وتعريضًا فيجيبها على الملأ بما هربت منه وأبت أن تذكره على سبيل التصريح؟
أهذا هو البحث الذي لا لجاجة فيه؟ وهذا هو التدليل الذي لا يحسب من الجدال؟
ثم أبى هذا الكاتب المطموس البصيرة أن يكون صفوان حصورًا بالمعنى الذي يبرئ السيدة عائشة فقال:
(وأما قصة الحصر فليست بالحجة القاطعة. فالذي في سير ابن هشام أن عائشة إنما كانت تقول: لقد سئل عن ابن المعطل فوجدوه رجلًا حصورًا ما يأتي النساء. . . ثم أضف إلى هذه الاستدلال الخبري واللغوي أن الذي ذكر عن صفوان لو كان أمرًا مقطوعًا به مسلمًا ما انبثّ حديث الإفك) إلى آخر ما قال
فلماذا يرد هذا على ذهن الكاتب المطموس ولا يرد على ذهنه أن ابن المعطل لو كان أمر