مفكراٌ فيه وفي أمره ... فما أرى خلْقًا به خابرا
يخُبر عن لطف تدابيره ... وكيف أضحى للورى حاصرا
قد ضلّ عقلي في تراكيبه ... وصار قلبي والهًا حائرا
يا ليت شعري هل أُرى مرة ... أكون في أبراجه سائرا
أكون معْ طالعها طالعا ... وتارةً معْ غائرٍ غائرا
حتى أرى جملةَ تدبيره ... وأعلم المستورَ والظاهرا
536 -الغنى والفقر
سئل أبو محمد الجريري عن الفقر والغنى أيهما أفضل؟ فقال: لو لم يكن من فضل الفقر إلا ثلاث: إسقاط المطالبة، وقطع عن المعصية، وتقديم الدخول إلى لجنة، لكفى. فنقل هذا الكلام إلى أبي العباس بن عطاء (أحمد بن محمد) فقال: يا سبحان الله! وأي فضل يكون أفضل مما أضافه الله إلى نفسه؟ وأي شئ يكون أعجز من شئ تنافى الله عنه؟ لأن الله أضاف الغنى إلى نفسه، وتنافى عن الفقر، واعتد على نبيه فقال: (ووجدك عائلًا فأغنى) ولم يقل فأفقر، فكان اعتداد الله بالعطاء لا بالفقر ثم ذكر عند تشريف أسماء العطاء (إن ترك خيرًا) ، ولم يقل: إن ترك فقرًا. فإن احتج محتج بأنه عرض عليه (صلى الله عليه وسلم) مفاتيح الدنيا فلم يقبلها وتركها اختيارًا؛ فهذه صفة التاركين، والتارك لا يكون إلا غنما.