فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4014 من 65521

فافيلا الذي قتل الملك وتيزا في هضاب جليقية، وأنه كان لذلك من خاصة الملك رودريك وقادته. وتعرف الرواية الإسلامية بلاجيوس وتحدثنا عنه وتسمية (بلاي) ، وتصفه أحيانًا بأنه أمير أو ملك، وتنعته غالبًا بأنه (علج من علوج النصارى) ، وتتبع أخباره مع المسلمين ولكنها لا تلقي ضياء كثيرًا على أصله، أو أحوال مملكته الصغيرة. ذلك لأن المسلمين لم ينفذوا قط إلى ما وراء الهضاب الوعرة التي امتنع بها هذا الزعيم وفله، والتي نشأت فيها جذور المملكة النصرانية الشمالية التي غدت غير بعيد خطرًا على دولة الإسلام في أسبانيا. ومن الغريب أن راوية نصرانيا كبيرًا معاصرًا هو (ايزيدور الباجي) وهو حبر عاصر الفتح الإسلامي وكتب روايته في منتصف القرن السابع ووصل في كتابتها حتى سنة 754م، لم يذكر لنا في روايته شيئًا عن قيام تلك المملكة النصرانية الصغيرة في الشمال، ولا عن زعيمها أو ملكها بلاجيوس، ولا عن غزوات المسلمين لها، مع أن ايزيدور يتتبع أخبار الغزوات الإسلامية كلها منذ الفتح حتى منتصف القرن الثامن، سواء في أسبانيا أو في مملكة الفرنج، ويقدم إلينا عنها كثيرًا من التفاصيل والملاحظات الهامة. وقد يرجع ذلك إلى أن ايزيدور، وهو يقيم في الجنوب في مدينة باجة، كان يجهل قصة هذه المملكة النصرانية الشمالية الناشئة، ولكن ما نراه من عنايته بتدوين أخبار الغزوات الإسلامية في فرنسا، وأخبار مملكة أكوتين، يحملنا على الاعتقاد بأنه لم يكن يجهل أخبار مملكة جليقية النصرانية، وهي أقرب إليه من فرنسا، وأن أسبابًا أخرى لعلها ترجع إلى انتماء أميرها بلاجيوس إلى حزب رودريك الذي كان يبغضه المؤرخ هي التي حملته على إغفال أخبارها.

وعلى أية حال فان الرواية الإسلامية تذكر لنا كيف نشأت المملكة النصرانية الأسبانية في الهضاب الشمالية بعد أن سحقت في موقعة شريش، فقد لجأت شراذم قليلة من القوط عقب الفتح إلى الجبال الشمالية، وامتنعت في مفاوز جبال استوريس كما قدمنا؛ وقامت إمارتان نصرانيتان صغيرتان في كانتابريا وجليقية. وكانت إمارة كانتابريا التي أسسها الدوق بتروس، لوقوعها في الطرف الغربي من جبال البرنيه (البرت) في سهول نافار وبسكونية عرضة لاقتحام الفاتحين حين سيرهم إلى فرنسا وحين عودهم منها. ولكن إمارة جليقية كانت تقع في أعماق جبال استوريس الوعرة، بعيدًا عن غزوات الفاتحين، وسميت جليقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت