إنما تطلق في العرف العام على القارضين الذين ينظمون ولا يشعرون؛ فهذه الفوضى لا نعرفها في أثناء حقبة شعرائنا هؤلاء. وإنما شاعت بعدهم هذا الشيوع الذي نلمسه الآن. أما قولي: (إن تلك الحقبة لا تعبر إلا عنهم وحدهم، وإن نجم بينهم من يعترف لهم بالاقتدار رسمو الشاعرية) ، فدليل آخر يشهد لي. ومعنى كون تلك الحقبة لا تعبر إلا عنهم وحدهم، أن لهم ميزات اشتركوا فيها جميعًا، فأفردتهم بين شعراء جيلهم. فهم فصل قائم برأسه في تاريخ الشعر الحديث. وهكذا يجب أن يكون في تاريخ الأدب المصري
على أني مع ذلك عند عقيدتي الثابتة فيهم - وهي عقيدة جمهرة المتأدبين في العالم العربي - تلك هي أنهم لا يزالون يتسنمون المكانة الأولى بين الشعراء لهذا العهد. والفلك الدوار قد يجود بأمثالهم وبأعظم منهم. فليرقب الفلك الدوار
وقال الأستاذ الفاصل: (أمن العدل أن يحدثنا عن قصيدة لم نرها، لنحكم إن كان إنكاره منها ما أنكر حقًا، أو ليس من الحق في شيء؟ وهل من العدل أن يجحد شعراء الشباب عامة، لأن تلك القصيدة لم ترقه؟)
أقول: ليرجع الأستاذ إلى مقالي الأول خاصة، ومقالاتي بعد ذلك، ليرى أبان أنا أحكامي جميعًا على تلك القصيدة وحدها؟ وليراجع سيدي المقال الذي تعرضت فيه لهذه القصيدة، ولينظر ما قلت هناك. وإذا كان الأستاذ يحكم هذا الحكم من غير أن يقرًا كلامي حق القراءة، فما حيلتي؟ وما حيلتي أيضًا أن يسيغ أن يكتب مثلي سبعة أحاديث مستنبطًا آراءه فيها من قصيدة واحدة؟
وهل في كلامي ما يشير أو يدل على أني (أجحد شعراء الشباب عامة؟) لا يا سيدي. إني حكمت على فئة كبيرة تسنى لها - بعوامل مختلفة - أن تنشر شعرها بين ظهرانينا. وهو شعر هزيل في ألفاظه وتراكيبه ومعانيه. فليس معنى هذا ألا يكون من بين شعراء هؤلاء الشباب ما يستجاد أو يستملح. ولولا أني لزمت الصمت عن الأشخاص في هذه الأحاديث لمثلت
أما (نبش قبور الموتى) و (سرقة أكفان النائمين تحت التراب) . . . الخ. فهذه ألفاظ معادة، نسمعها دائمًا في معرض الازدراء بالقديم أو التنفير منه. فنضرب عنها صفحًا
وقال الأستاذ أيضًا من مقال آخر: (وخامسة الأثافي، أو داهية الدواهي، ما وقعت فيه من