ستعوزها يقينًا هذه الأصناف
(5) - نظام تمويل المصارف للقطن
نقد نظام التمويل في مصر - إرهاقه للمنتج - النظام المنشود
إن نظام أعمال المصارف في مصر - فيما يختص بتمويل المنتج الزراعي عامة، ومنتج القطن بصفة خاصة - يخالف نظام المصارف الوطنية في بلدان العالم جميعًا. وكأنما وضع خصيصًا لهذا البلد السيئ الحظ
يقدم الفلاح إلى المصرف إنتاجه القطني فيقدِّر المصرف للسلعة ثمنًا بخسًا، وبذلك يكون (الغطاء) الواجب أداؤه عاليًا، ثم يرفع المصرف سعر الفائدة، ويقيد المنتج بالتزامات ثقيلة تؤوده وتعجزه عن الوفاء بها، فلا يلبث المصرف أن يقذف إلى البورصة بمئات الألوف من قناطير القطن دفعة واحدة فيهبط السعر بطبيعة الحال، وكأن المصرف بما فعل قد سهل للأقطان الأجنبية والصناعة القطنية الأجنبية منافسة أقطاننا وصناعتنا
ولسنا نرى في ذلك غرابة، فالمصارف الأجنبية التي لدلينا إنما تمثل وترعى المصالح الاقتصادية والصناعية لبلادها وحملة أسهمها
لا جرم إذن أن هذا النظام المصرفي هو من عوامل اختلال اقتصادياتنا وانحطاط مستوى معيشة المنتج المصري. ولقد عاش هذا النظام طويلًا دون أن ننتبه لمساوئه. فلنعمل جاهدين على درء هذه المساوئ كلها أو بعضها، وليكن ذلك عاجلًا بقدر المستطاع
إن النظام المصرفي الذي ننشده في مصر يجب أن يكون نظامًا يشجع الإنتاج ويحميه من الكساد المصطنع ويحافظ على الثروة الوطنية، ويدفع عنها كيد المتلاعبين، ويكون منطويًا على روح مصرية صميمة تعني بالصالح المصري أولًا وأخيرًا
(6) الطموح إلى نهوض بيوت مصرية بتصدير القطن
المصري
وكذلك يجب أن تكون الروح في تصرفات بيوت تصدير القطن مصرية، ولن تكون كذلك إلا إذا كانت وطنية. ولئن قيل إن بيوت التصدير الأجنبية لها من خبرتها الطويلة بحاجات المغازل ما لم يتح لبيوت مصرية، فإن هذه الخبرة لن تكون كل شيء في تصريف إنتاجنا