-إنك بنت عمي من غير شك. أريد أن أراك.
-وتريد أيضًا أن تراني؟ أجاد أنت في كلامك؟
-دعي هذا، ولنتم الحديث حين تحضرين.
وأقبلت سنية بعد قليل، ومن المتبع في النادي أن يكتب الزائر اسمه في دفتر الزائرين، فأمسكت أنا القلم وكتبت اسمها هكذا: سنية علي البرجي.
-وانتبذنا ركنًا قصيًا بالنادي، وهي تقول لي:
-إنّ اسمي سنية علي فقط. فلم أرد أن ألوث اسم (البرجي) الذي عرفت أنت به.
-ليكن اسمك من الآن سنية علي البرجي!
-لا أكاد أصدق ما أرى، فما كنت أطمع أن أنال اعترافك بي فيما بيننا فضلًا عن مجاهرتك بقرابتي!
قالت ذلك وطأطأت تفتح حقيبة يدها وتخرج منديلًا تمسح به دموعها، ثم تابعت:
أما مرزوق أفندي سامحه الله. . . لقد كان منزلي مثواه كلما جاء إلى القاهرة، ولم أكن أضن عليه بما يطلب حين تقصر يده. . . فما باله اليوم يستشعر العار في مسلكي؟!
-قال لي أنه عرض عليك الزواج.
-نعم ورفضت. ومن أجل هذا تعرضت لعاصفته. . . وأنا ما زلت - ولا أخفي عنك - أحب زوجي السابق، وقد تعودت لونًا من الحياة معه، ولم يذهب من نفسي الأمل في أن يعود إلينا حسن التفاهم ويرجع الماء إلى مجراه. ثم أنا إن تزوجت مرزوق أفندي فسيكون خيال الماضي منغصًا لحياتنا، وهناك الأهل الذين لفظوني ثم أنكروني. . . كيف يطيب لي العيش في وسطهم؟ ثم نظرت إلى نظرة فيها مزيج من الحنان والشكر، وقالت:
وأنت يا أبن عمي. . . كم أنا سعيدة بهذه الكلمة. ابن عمي كلمة بحثت عنها كثيرًا فلم أجدها إلا حينما رأيتك تكتب أسمي في الدفتر سنية على البرجي!
وأجهشت، فانخرطت في بكاء. . . ثم قالت:
وأنت يا ابن عمي جبرت نفسي، جبر الله نفسك!
وانصرفت سنية وقد وعدتها بالزيارة في منزلها. وارتاحت نفسي لحسن استقبالي لها واغتباطها بذلك. ولكن كان في نفسي شيء يدفعني إلى بحث ما يحيط بها. . . نعم لقد