وتبدو عليه سيماء الغبطة؛ وقد يكون ذلك بدافع من غريزة التملك أو يكون ذلك نتيجة لبقايا وآثار وراثية كامنة في نفسه وقتما كان الصيد ضرورة حيوية للإنسان الأول يقتات منها.
غريزة الحروب:
كثيرًا ما نشاهد الأطفال من مختلف الأجناس والبيئات مولعين بتنظيم صفوفهم في هيئة جنود محاربة، ويشنون الحرب بعضهم على بعض متسلحين بالطوب والحجارة أو العصي الرفيعة في حرب هجومية قد يكون الدافع لها غريزة التملك إذا كان هنالك من الأشياء ما ينازعون من أجله ويود كل فريق أن يكون له دون غيره، أو بدافع حب السيطرة، أو تكون حربًا دفاعية بمواعز من غريزة حب البقاء.
غير أن بعض السيكولوجيين يرى في حروب الأطفال هذه عاملًا جنسيًا؛ إذ أن الطفل يتهيأ بهذه الحروب الصغيرة إلى حرب أكبر وهي حرب الغرامية بكرها وفرها، بعنفها ولينها، مع المرأة، أو حرب دامية من أجل المرأة إذا ما حاول غيره أن يتملكها أو يغتصبها منه. غير أن هذا التأويل قد يكون بعيدًا لا يخلو من المبالغة حتى أن (فرويد) نفسه الذي يعزو كثيرًا من مظاهر سيكولوجية الإنسان إلى دوافع جنسية لا يرى في غريزة الحروب عاملًا جنسيًا. ويقول فرويد: إن غريزة الحروب عند الأطفال ناشئة عن غريزة الاعتداء والميل إلى الخراب والتدمير.
الغريزة التناسلية
كان الرأي السائد قديمًا أنها تبدو عند سن المراهقة، ولكن المسلم به الآن أنها تظهر عند الطفل وهو في مهده رضيعًا كما يقول (فرويد) كما تدخل في طور جديد عند ما يبلغ الطفل الخامسة من عمره، ومن الخامسة إلى أن يبلغ سن المراهقة يسمونه (بالطور الكامن) تكون فيه الغريزة مكبوتة بدافع من الحياء وحب قواعد الأخلاق والعرف، ثم بعد سن المراهقة بعامين أو ثلاثة يكون ميل الشاب أو الشابة أقرب إلى الحب الأفلاطوني والهوى العذري البريء إلى الحب المادي. والسبب في ذلك أن الشاب في مثل هذه السن يكون ميالًا إلى المثالية (والرومانتزم) وتحوله الأحلام وقد يتهرب من لقاء المرأة مكتفيًا بالطيف محتقرًا - إلى حد ما - الملذات الجسدية. وقد عزا السيكولوجي (مندوس) هذه الظاهرة إلى حصانة