خلق نفسه وتتميم رسالته، والتغلب على الصدمات التي تعترض سبيله إذا كان فنانًا. . . والناقد لا يحيط بمعاني العبقري إلا إذا كان ممن أوتوا من هذه العبقرية شيئًا. . والنعيمي هو صاحب فلسفة ومذهب في الحياة شامل، تراه في كل آثاره. ألم يحمل إلى جبران الثائر من هذا الطعام شيئًا؟ ألم يكيفه بشيء؟
أنا أعتقد بأنه أثر فيه وإن أخفى النعيمي هذه الصفحة تواضعًا منه، فجبران يوم كان يبعث بعواصفه المدمرة كان النعيمي يبشر بهذه الحياة الهادئة الساكنة. .
هذا هو كتاب (المصطفى) الذي يمثل الروح الشاملة المطلقة التي يبشر بها النعيمي؛ هذه الروح التي تضم إلى صدرها كل شيء، وتجعل صاحبها في أمن من الألم، لأن الألم عندها مفقود، وكيف يتألم من يؤمن بأن الحياة في كل حركة من حركاتها وفي كل سكنة من سكناتها ساعية دائبة وراء غايتها التي لا تحد!
(يتبع)
خليل هنداوي