نظريتهما البالية ينعيان أطلالها في كآبة ظاهرة وحزن باد.
وما كان لهما مندوحة من هذا، وقد أفسدها عليهما هذا
الطلياني بحقيقة واضحة بسيطة. فلما اطمأن على الذي كان،
جلس يكتب. وبمقدار براعته في المعمل كان بارعًا في
المكتب، وعلى حسن جلاده بالقباب والعدس، كان يحسن
الجلاد بالقرطاس والقلم، على شريطة أن يكون قد اطمأن إلى
أن حقائقه العلمية قد سبقت فغلبت في الصراع خصيمه، وهذا
ما كان، فهو في هذا الوقت كان قد اطمأن إلى انصراع نيدم،
وإلى ضياع نظريته الفكهة التي تنشئ الشيء من لا شيء.
وكان اطمأن إلى أن الحيوانات جميعًا - حتى تلك الحيوانات
الصغيرة - لا تأتي إلا من حيوانات مثلها عاشت من قبلها،
وإلى أن هذه المكروبات الصغيرة تظل طيلة حياتها مكروبات
من النوع الذي كانته آباؤها، فإذا هي أنتجت كان نتاجها من
جنسها؛ كذلك الحمار في حياته لا يستحيل جملًا، وهو لا يأتي
إلا عن حمار، فإذا ولد فإنما يلد حمارًا
وصاح اسبلنزانى يقول: (واختصارًا قد ثبت أن نيدم مخطئ، وقد أثبت فوق هذا أن في علم الأحياء نظامًا وقانونًا، كما أن في علم الأفلاك قانون ونظامًا) ثم أخذ يصف ما تكون حال هذا العلم لو أن نيدم لم يجد من يراقبه ويحاسبه، إذن لعشنا في اختبال وارتياع من