من كان فوق الشمس موضعهُ"="فليس يرفعه شيء ولا يضعُ
قلنا: ما وصف من أراد العلياء؟
قال:
كثير سهاد العين من غير علةٍ"="يؤرقه فيما يشرفه الفكر
قلنا: تزداد همتنا عند قراءة سير السلف؟
قال:
فلا تسمعاه المديح فإنه"="شجاع متى يذكر له الطعن يشتقِ
قلنا: أظنه لا يُهرب من الموت؟
قال:
نعد المشرفية والعوالي"="وتقتلنا المنون بلا قتالِ
قلنا: بعضهم لا يرضى إلا بالمحل العالي
قال:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم"="وتأتي على قدر الكرام المكارمُ
قلنا: ما رأيك في الحمى؟
قال:
وزائرتي كان بها حياء"="فليس تزور إلا في الظلام
قلنا: والفراق؟
قال:
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت"="لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
قلنا: صف لنا نفسك؟
قال:
خلقت ألوفا لو رجعت إلى الصبا"="لفارقت شيبي موجع القلب باكيا
قلنا: إما ترى فصاحة بعض الناس؟
قال:
إذا سمع الناس ألفاظه"="خلقن له في القلوب الحسدَ
قلنا: ما أحسن صفات المتقي لربه؟
قال:
عليك منك إذا أخليت مرتقبٌ"="لم تأت في السر ما لم تأت إعلانا
قلنا: بعضهم يخشع ظاهره فحسب؟
قال:
وإطراق أطراف العين ليس بنافعٍ"="إذا كان طرف القلب ليس بمطرقِ
قلنا: ما أجمل كلام؟
قال:
فهو المشيعُ بالمسامع إن مضى"="وهو المضاعفُ حسنه إن كررا
قلنا: هل للموت طيب؟
قال:
وقد فارق الناسُ الأحبة قلبنا"="وأعيا دواء الموت كل طبيبِ
قلنا: الناس اختلفوا في معاني أبياتك؟
قال:
أنام ملء جفوني عن شوا ردها"="ويسهر الناس جراها ويختصمُ
قلنا: أدميت قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاد من الطائف فما تعليقكم؟
قال:
إن كان سركم ما قال حاسدنا"="فما لجرح إذا رضاكم المُ
قلنا: إما ترى سب المنافقين لأهل الدين؟
قال:
ما أبعد العيب والنقصانَ من شرفي"="أنا الثريا وذان الشيبُ والهرمُ
قلنا: نحن نطمع في لقاء رسولنا صلى الله عليه وسلم في الأخرة
قال:
وما صبابةُ مشتاق على أملٍ"="من اللقاء كمشتاقٍ بلا أملِ
قلنا: عندنا شريعة فهل نضيف عليها تجارب الآخرين؟
قال:
خذ ما رأيت ودع شيئًا سمعت به"="في طلعة البدر ما يغنيك عن زحلِ
قلنا: ماذا تقول لو طلب منك وصف الرسول صلى الله عليه وسلم؟
قال:
الشمس من حساده والنصر من"="قرنائهِ والسيف من أسمائه
أين الثلاثةُ من ثلاث خلالهِ"="من حسنه وإبائه ومضائه
مضت الدهور وما أتين بمثلهِ"="ولقد أتى وعجزن عن نظرائهِ
قلنا: هل لحسد الحاسد من دواء؟
قال:
سوى وجع الحساد داوٍ فانهُ"="إذا حل في قلبٍ فليس يحولُ
ولا تطمعن من حاسد في مودةٍ"="وإن كنت تبديها له وتنيلُ
قلنا: لمن يكتب النصر؟
قال:
لمن هون الدنيا على النفس ساعة"="وللبيض في هامِ الكماةِ صليلُ
قلنا: ماذا قلت يوم زرت سيف الدوله؟
قال:
المجد عوفي إذ عوفيت والكرمُ"="وزال عنك إلى أعدئكَ الألم
صحت بصحتك الغارات وابتهجت"="بها المكارم وانهلت بها الديمُ
وراجع الشمس نور كان فارقها"="كأنما فقده في جسمها سقمُ
وما أخصك في برء بتهنئةٍ"="إذا سلمت فكل الناسِ قد سلمُوا
قلنا: بعض الناس يتقدم إلى المعالي بشجاعة
قال:
هو المجد حتى تفضل العين أختها"="وحتى يكون اليوم لليوم سيدا
قلنا: كيف نعاقب الأحرار إذا أخطئوا؟
قال:
وما قتل الأحرار كالعفو عنهمو"="ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا
قلنا: هل تصلح الشدة مكان اللين, والعكس؟
قال:
ووضع الندى في موضع السيف بالعُلى"="مضر كوضع السيف في موضع الندى
قلنا: ماذا تقول لحبيبك لو مرض؟
قال:
وإذا صح فالزمانُ صحيحٌ"="وإذا اعتل فالزمانُ عليلُ
قلنا: أما تخشى إن يشوه الإسلام من قبل بنيه؟
قال:
وكيف تلك الدنيا بشيء"="وأنت بعلة الدنيا طبيبُ
قلنا: ألا ترى كيف تقلب الزمن؟
قال:
وصرنا نرى إن التاركَ محسنٌ"="وأن خليلًا لا يضر وصولُ
قلنا: نشكوا قلة الإنصاف من أهل زماننا؟
قال:
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعةٌ"="بين الرجال وان كانوا ذوي رحمِ
قلنا: أحيانا نشكوا ما بنا إلى الأصحاب
قال:
ولا تشك إلى خلقٍ فتشمتهُ"="شكوى الجريح إلى الغربانِ والرخمِ
قلنا: كيف نعامل الناس؟
قال:
وكن على حذرٍ للناس تسترهُ"="ولا يغرنك منهمو ثغر مبتسمِ
غاض الوفاء فما تلقاهُ في عدة"="وأعوز الصدق في الأخبار والقسمِ
قلنا: هل يشعر الناقصون بنقصهم؟
قال:
كدعواك كل يدعي صحة العقلِ"="ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهلِ
قلنا: هنا علماء بين أظهرنا ونرى الناس لا يستفيدون منهم؟
قال:
وليس الذي يتبعُ الوبل رائدًا"="كمن جاءه في داره رائد الوبلِ
قلنا: خلاصة تجربتك مع الناس ما هي؟
قال:
ومن عرف الأيام معرفتي بها"="وبالناس روى رمحهُ غير ظالمِ
فليس بمرحوم إذا ظفروا بهِ"="ولا في الردى الجاري عليهم بآثمِ
قلنا: هل تحب الهدية ممن تحب؟
قال:
وما أنا بالباغي على الحب رشوة"="ضعيف هوى يبغي عليه ثوابا
قلنا: هل من رسالة؟
قال:
يا من يعز علينا إن نفارقهم"="وجداننا كل شيء بعدكم عدمُ
قلنا: وداعًا
قال:
رحلت فكم باكٍ باجفانِ شادنٍ"="علي وكم باكٍ بأجفان ضيغمِ
قلنا: لا تبك على فراقنا
قال:
قد كنت أشفق من دمعي على بصري"="فاليوم كل بعدكم هانا
(يُتْبَعُ)