الكتلة الخشبية الثقيلة التي يدحرجها اللاعبون بقوة نحو تلك الأخشاب. . . لطمة إثر لطمة، وصدمة تلو صدمة! وإذا بتلك القطع الواقفة قد وقعت جميعها إلى الأرض، الواحدة تلو الأخرى في مثل طرفة عين. ذا عرفت هذا عرفت أي خطر كان يتهدد أولئك الرجال في قدوم كاراتال إلى باريس وهو المعتمد السياسي الخبير والمثري العظيم. وعليه فقد تألفت في باريس في ذلك العهد، لجنة عهد إليها القيام بكل عمل للفتك بهذا الرجل قبل وصوله إلى العاصمة الفرنساوية، وكان يعوز هذه اللجنة رجل داهية يكون يدًا لها فاختارتني لذلك، وأمدتني بالمال والنفوذ.
وكان أول أعمالي أني بعثت إلى أمريكا رجلًا من أتباعي كنت أعتمد عليه كثيرًا واثق بإخلاصه، وأمرته بان يتبع كاراتال كظله، ويوقفني على حركاته وسكناته. ولكن رسولي
بلغ إلى أمريكا فور سفر كاراتال منها، ولولا ذلك ما وصل عدونا إلى ليفربول ولا رست سفينته قط إلا في مقر الحيتان!
ولم يكن شخص كاراتال وحده جل قصدنا بل كان من أقصى أمانينا أيضًا إخفاء اوراقه وإتلافها والقضاء على رفيقه قضاءً مبرمًا.
وأقمت في ليفربول أنتظر وصول السفينة وقد أعددت عدتي. ورسمت الخطة التي أزمعت أن أعمل بحسبها. واشتريت فئة من نبهاء الإنكليز لمساعدتي على إتمام قصدي. فما وقفت السفينة في الميناء حتى كنا على تمام الأهبة والاستعداد.
ولما نزل كاراتال إلى البر كان معه رجل أمريكي كبير الجثة، مهيب الطلعة، في عينه شرر يتقد دائمًا اتقاد الكهرباء. وقد عرفناه بما سمعناه عنه من قبل. وكان اسمه غوميز وهو شجاع باسل يحب سيده ويتفانى في خدمته. ومما يجمل بي أن أتباهى به الآن أني عرفت أنه كان لابد لكاراتال أن يسافر توًا إلى لندن ليتمكن من الوصول إلى باريس في وقت سريع. فلم أشك قط أنه سيستأجر قطارًا مخصوصًا يحمله ورفيقه إلى العاصمة إذ يكون قطار الإكسبريس قد سافر قبل أن يدركه في محطة ليفربول. وكنت قد علمت أن السائق الذي سيعهد إليه بقيادة ذلك القطار يرجح أن يكون المسمى مك فرسن فاشتريت هذا الرجل في عداد الذين