في عيني صاحبة فتاة الشرق الفاضلة. وهي تقول في كل فردٍ من أفرادها أنه يظلُّ مقصرًا في معارفهِ وشرائعهِ وآدابهِ وسائر نظاماتهِ (وا أسفاه عليه!!!) , وأنه يظلُّ بليدًا وحيدًا بأفكاره يعمل لخدمة نفسه وسرورها فينصرف إلى بهرجة الفنون الجميلة ويلجأ لنظم القوافي في ظلال البنايات الضخمة صارفًا في سبيلها الوقت والتعب جزافًا (يا للخسارة!!!)
يعلم الله أني لا أريد الدفاع عن الفنّ ومحبيه لأنه من المستحيل أن يُقنع أحد الطرفين خصمه , ولو كان محقًا , ولعلمي أن الحرّية الأدبية مزيةٌ غالية , وأنَّ لكل إنسان حريته في اعتقاداته وآرائه. لكني أودُّ أن أستفهم حضرة الكاتبة لماذا يا ترى يظلُّ محبُّ الفن مقصرًا في معارفه وشرائعه وآدابه , كما تزعم حضرتها؟ ألأِنهُ لا يدرس المكانيك , وهل كل الناس يدرسون هذا الفرع من العلوم؟ إن لكل مخلوق خطة يسير فيها فهو لا يتقن من العلوم إلاّ الفرع الذي يستخدمه لقضاءِ حاجته والسير في خطته ومع ذلك فإننا نرى معارف محبي الفن تزيد على معارف غيرهم لأنهم يميلون طبعًا إلى البحث في كلّ مهمّ مفيد , وإلى استكشاف كل جديد ولماذا يظلُّ الغنيُّ مقصرًا في آدابه؟ إن من أحبَّ شيئًا برهن على أن في روحه جوهرًا يشابه جوهر الشيء المحبوب , ومن أحب الفنّ فقد أحب الجمال والكمال , لأن الفنّ صورتهما. ففي روح الشاعر إذًا شغفٌ بالجمال وميلٌ إلى الكمال , فهو والحالة هذه أقرب الناس إلى