ما هو حسن , والأدب أحسن حسنات الاجتماع. يقول صديقنا روسكن: إن روح الشرير لا تقدر أن تفهم الجمال والكمال , بل إن الأرواح الجميلة الطاهرة الشريفة تقدرهما حق القدر لأنها من أمثالها. وأودّ أن أضيفَ إلى هذا خلاصة ما قرّره علماء الفلسفة الاجتماعية وهو أن العلم شيءٌ والأخلاق شيٌ آخر. فإن لم تصدقني السيدة لبيبة فعليها بكُتب هربرت سبنر وكتب غيره من المفكّرين أمثاله الذين يقولون أنَّ مفعول العلم والدرس يتجسم في القوى العقلية , وقد يؤثر أحيانًا في الأخلاق لكنه لا يؤثر دائمًا أما قول صاحبة فتاة الشرق إن الشاعر يظلُّ بليدًا , فهذه مسألة فيها نظر بل نظران وأكثر. فعليها ببدائع شوقي وبتأملات الخليل فإن هذه وتلك تظهر شيئًا من العظمة والجمال وغيرها من الصفات الباهرة التي تميز روح الشاعر. أما وحدة الفنيّ وميله إلى العزلة فإن الفيلسوف العصري ماترلنك ينبئها عني أن الأرواح الاعتيادية ل تفهم أسرار العزلة وفوائد مناجاة النفس , مع أن الانفراد أحيانًا رياضة ضرورية للقلب والعقل. وإن الروح التي لا تشعر بالاحتياج إلى الانفراد هي روح فاسدة ثم يهتف هذا الفيلسوف نفسه قائلًا مع كارلايل الكاتب الانكليزي: يا محبي العزلة والصمت , أنتم ملح العالم , فإن لم تكونوا فيه , فسد! ثم فلتذكر حضرتها أنَّ حبَّ الذات هو محرّكُ أعمال كل واحدٍ من البشر , سواء كان شاعرًا يقرض الشعر أو فلاّحًا يحرث الأرض , لكن هذه العاطفة الغريزية تظهر في كل
إنسان مظهرًا مختلفًا متغيرًا بتفاوت الأطباع