الهنية , وفي محطّ رحال الكلَف والهيام , والضلال والحيرة. في النجف وُلد , وفي نجدٍ والحجاز وُجد؛ فجاءَ آيةً في الشعراء الحقيقيين الذين لم يوجدوا إلاَّ ليكونوا أمثلة للروح الإِلهية المقدسة , وأشباحًا للنفس الملكوتية الطاهرة. أولئك هم أنوار العالم , وهم متمّمو نقصان الوجود.
كلمة في شعره - فسدت معاني الشعر العربيّ , قبل فساد ألفاظه , بزمنٍ طويلٍ عهدهُ , فخرج بالشعر كثير من ذوي القرائح عن غايتهِ , وانقلبوا خرَّاصين قوَّالين ما لا يفعلون , غالينَ في المدح , وتأليهِ العظماء , وإكبار الجبَّارين. وقد أكتسبهم بالمال عشّاق الشهرة والمجد الباطَلين , فأفسدوا فطرتهم. على أنه لم تخلُ تلك الفَتَرات من نبيٍّ للشعراء يرسل كأبي العلاء ابن المعرّة. وقد كانت ألفاظ ذلك الشعر عامرةً على فساد معانيه. ثم جاءَ دور الألفاظ فأفسدها ابن نباتة والقيراطي وابن حُجة والصفدي والحّلي صفي الدين , بصناعتهم
اللفظية؛ فعاد الشعر العربي , من جهة المعاني , مدحًا ورثاء كلهما كذب وإغراق , ومن جهة الألفاظ , كلماتٍ مهملة أو معجمة , يتأمل كيف يضع الشاعر بعضها إلى بعض , أو كيف يقابل بعضها ببعض , ناسيًا أن ليس الشعر إلاَّ لحنًا جميلًا تؤلفهُ الأرواح الشاعرة , أو أنهُ ليس إلاَّ روحًا تبعثها ألحان الضمائر , وهي منقطعة إلى مناجاة الله والطبيعة. ويمتاز شعرُ مَن نحن بصددهِ , برجوعهِ إلى حقيقة الشعر في الأكثرِ إن من جهة الألفاظ , وإِن من جهة المعاني. أما الألفاظ فإنها السهلة