الجزلة , تجمع إلى الرقة المتانة , ونظمها يحوز إلى فخامة التأليف , وجلال التركيب , جمال الأساليب. وأما معانيهِ فإنها في الأغلب وصفٌ وتصوير , وتجسيمٌ للخواطر , ونعت الطبيعة , ولهجة شديد في العشق , وفي الحب والأحباب. وإذا تصفحتَ مجموع شعره رأيتَ سفرَ دموعٍ وعواطف , ووجدت ثمة ديانة الشعراء , وأهازيج الأرواح , وتهليلًا وتسبيحًا يتضاعد من عالم النفس , إلى عالم الحس؛ ويشهد على سلوكه ومذهبه في المحبة الخالصة مثلُ قوله:
والحبّ من دون البريةِ كلّها ... ديني الذي وشجتْ عليهِ عروقي
وقوله:
إني اتخذتُ هواهمُ حَسبًَا ... أُعزى إليهِ , وحبَّهم شَرعا
وقوله في موشح:
ليت دين الحبّ لما عرَفا ... لم تقُم بيعتُهُ في عُنُقي
وقوله:
لستُ أنسى عهدكَ الماضي وإنْ ... مرَّ بالعينِ خيالًا لستُ أنسى
طفتُ سَبعًا حولَ مغناك كما ... قمتُ أقضي الصلواتِ الخمس خمسا
فها أنت ترى نوعًا من عبادة السالكين الذين تجردوا عن الاتصال بالمادَّة , وأصبحوا أرواحًا محصنة حائمة حول سراج الحقيقة , حيامَ الفراش على النار. ولماذا تودّ اللحاق بالحقيقة؟؟ لأنها للحقيقة خلقت , ومن الحقيقة بدأت , وإلى الحقيقة تعود. ولست أدري ماذا كان يلمُّ بهذا الشاعر حين ينقطع إلى التأمل في