شاعرة تهاجرُ شاعرا
تُمسين ناسيةً وأُمسي ذاكرا ... عجبًا أشاعرةٌ تهاجرث شاعرا
فهل الملائك كالحسانِ هواجرٌ ... إن الملائك لا تكون هواجرا
إن كنتُ لا أسعى لداركِ زائرًا ... فلكم سعى فكري لدارِكِ زائرا
وأخو الوفاءِ يصونُ منهُ غائبًا ... أضعافَ ما هو صانَ منهُ حاضرا
يُصيبك طيرُ في ترجيعهِ ... يا ليتني في الروض أصبحُ طائرا
ويهزُّ منكِ الزَّهرُ في زفراتهِ ... نفسًا تظلُّ لها النفوسُ زوافرا
قد عشت دهرَكِ بالمحاسن صبَّةً ... وقضيتُ دهري بالمحاسن حائرا
هذا اتحادٌ في الرغائبِ والهوى ... أبدًا ترينَ من المشاهد ما أرى
أنَّا اقتسمنا السحرَ فيما بيننا ... لله ساحرةٌ تساجلُ ساحرا
لابدَّ في هذي الحياةِ من الهوى ... أنَّ الهوى يهب الحياةَ نواظرا
ولقد تهبُّ عليهِ يومًا سلوةٌ ... فتُنيمُ ساهرةً وتترك ساهرا
يا ويحَ ذي قلبٍ يناجي مثلهُ ... يدعوه مؤنسهُ فيبقى نافرا
قلبان: ذو صبرٍ يعاني هاجرا ... أو هاجرٌ ظلمًا يعذّبُ صابرا
متوافقانِ على الشكايةِ في الهوى ... كم جائرٍ في الحبّ يشكو جائرا
إن كان قلبي في التصبرِ مذنبا ... فليُمسِ قلبكِ في التصبر عاذرا
سيعود ذاك الودُّ أبيض ناصعًا ... ويصير هذا أخضر ناضرا
ولي الدين يكن