فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 2201

أجروميته بتصريف فعل ضرب أو قتل. ذلك يتمرَّن على الحب وهذا يتمرَّن على الضرب والقتل. فيحق للأوربي والحالة هذه إذا أراد أن يتعلَّم الصرف العربي أن يتقلَّدَ سيفه وترسه اتقاءً شرّ المضاربات بين زيد وعمرو. رحم الله سيبويه! ما ضرَّهُ لو أنهُ أَبدل فعل ضرب بفعل أحبَّ أو غيره من الأفعال التي لا تضطرّ القارئ أن يحمل دروعه وأسلحته؟ ألم يكن في قاموس غير ذلك المثل الشؤوم؟ حقًّا لو أراد عمروٌ أن يتقاضى زيدًا أمام المحاكم لظلَّ القضاة ينظرون لأمر لهما بمعالجة أربعين عامًا. ولو عددنا الجروح التي في رأس كل منهما لاحتجنا إلى جيش من الكتبة والحاسبين. ولو استشهدنا سيبويه ونفطوَيه لشهدا على كلٍّ منهما بالاعتداء على رفيقهِ. أفما كان الأجدر بقاضي الصلح أن يصلح بينهما ويعيد الأمن إلى نصابه بين عائليتهما حفظًا للراحة العمومية؟

في كتب النحو أمثلة أخرى تدل على طباعنا. من ذلك قولهم مات زيد وهو وايم الله لا يزال حيًّا يُرزق يضرب عمرًا من جديد. وقد ازرَقَّ عمروً وعُقِر من شدَّة الضربات والرفسات. وزاد الطين بلَّةً أن جمعية الإسعاف أهملتهُ ولم تشفق عليهِ. فوا رحمتاه على

عمرو! إنهُ لن يخلص من ضربات زيد ولو مات زيدٌ عشرين مرَّة في كتب النحاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت