حول الأزياء أيضًا
كان لما كتبته عن سودة المقيدات في العدد الماضي وقع كبير بين قرائي وقارئاتي.
فاستحسنه القراء، وتلوه في الأندية والمجتمعات وعلى مسمع من بناتهم ونسائهم. واختلف رأي القارئات فيه، فمنهن من استصوبن مقالي وعدلن عن هذا الزي الغريب القبيح فحللن قيود أثوابهن، ومنهن من أبرقن وأرعدن علي وسددن سهام العتاب إلي لتعرضي لهذا الموضوع الحرج. وما كنت لأعود إليه اليوم لولا القصيدة التي جاءتني بواسطة منشئ المجلة من صاحب التوقيع. فها هي بنصها وعلى السيدات المقيدات أن يعرضن عنها:
لم تشف من داء الغرام عليلا ... صبًا يردد أنة وعويلا
يهوى محاسنها ويرجو قربها ... فيرى حسامًا دونها مسلولا
نبت الطبيعة بالبساطة لا كما ... شاء المشد نحافة ونحولا
يا حسنها أيام أرخت مرسلًا ... من شعرها لا يعرف التجديلا
ونضت نقاب الحسن عن وجناتها ... فكأنها شمس الغروب أصيلا
وثنت قوامًا كالقضيب ليانةً ... يهتز أن هب النسيم بليلا
وقفت وقوف الريم يرمي لحظها ... نبلًا فيصمي عروة وجميلا
تلك التي بجمالها وجلالها ... وكمالها تدع الذليل جليلا
وتهز باليمنى سرير رضيعها ... وبكها اليسرى تجر قبيلا
قم بي أريك الآن كيف تغيرت ... تلك العهود وبدلت تبديلا
وتشوهت تلك الخدود وأصبحت ... تلك النهود بما حشين تلولا
قد ضيقت خصرًا يذوب وعرضت ... كفلًا، بتنفير النفوس كفيلا
صقلت عوارضها فلا والله ما ... حد المهند مثلها مصقولا