فالتقت الحلقات حول وزير جليل، أو شاعر أديب، أو منشد مبدع؛ والمضيف الكريم يتنقل بين هذه الحلقات، فكانت ليلة سمر وأنس وسماع فريدة، والزمان بمثلها ضنين. وفي الحديقة الغناء مدت الموائد المثقلة بألوان الطعام وأنواع الشراب. وكانت فترة أنشد خلالها أحد المنشدين بحضور رئيس النظار غزلية شوقي مضناك جفاه مرقده (وهي الأبيات التي نشرتها الزهور ص 213 وعارضها كبار شعرائنا) وقد زاد عليها الشاعر أبيًا كثيرة، منها في الغزل:
الحسن حلفت بيوسفه والسورة أنك مفرده
بيني في الحب وبينك ما ... لا يقدر واش يفسده
ما بال العاذل يفتح لي ... باب السلوان وأوصده
ويقول تكاد تجن به ... فأقوال وأوشك أعبده. . .
قسمًا بثنايا لؤلؤها ... قسم الياقوت منضده
ورضاب يوعد كوثره ... متقول العشق ومشهده
وبخال كاد يحج له ... لو كان يقبل أسوده
وقوام يروي الغصن له ... نسبًا والرمح يفنده
ما خنت هواك ولا خطرت ... سلوى بالقلب تبرده
ومن الأبيات التي يمدح بها الأمير:
يا سيف الدولة عش أبدًا ... للعصر يهزك أحمده
سعدت بقدومك مصر ضحى ... وتلاقى الأوج وفرقده
ثم ختمها بنشيد وطني منه:
يا مصر سماؤك جوهرة ... وثراك بحار عسجده