وما أمرّ الحياة وأظلمها إذا لم يمتزج بشرابها سيال الحب ولم تسطع فيها أنوار الغرام!
ونظير مياه الينبوع تجري في السواقي وتخفيها البحار، وكمثل رياح القفر تهب في وريقات الزهور وتبتلعها أوراق الأشجار، تمضي الحياة الخالية من الحب ويتصرم الشباب تطويه الوحشة ويقصره السأم. . . .
دب النعاس بجفن ذكاء فاضطجعت على فراش الأمواج ونامت نومًا هادئًا رغمًا عما كان بنفس هذه من الهيجان. ورأت ذكاء ولو في المنام حزن الأرض وانقباض أهلها فأرسلت فتاها فأتى وملأ الفضاء نورًا والقلوب رجاء.
هب النسيم نسيم الغروب فمزق عن الوردة اللباس وكساها بثوب من الإنعاش قشيب فأعجب لمعرٍّ وكاسٍ. . .
عسعس الليل وأوت إلى أوكارها الأطيار. وطالت ظلال الأشجار فزادت المكان وحشة، وساد السكون عميقًا فأخلدت عوامل الطبيعة إلى الهدّو، وما استطاع تقطيعه سوى أنفاس الباري يرسلها نسمات لطيفة فتزكي تلك الأرجاء، وتترك منها للإنسان أثرًا جميلًا يستهوي القلوب ويسترق الأسماع. وكأن السرور جالب التأمل إن هو تناهى، فجلست على صخرة هناك وجعلت أتأمل.
بالطبيعة جلست أفتكر في أصل وجودها وكيف يكون فناؤها من أصغر زهرة فيها إلى أكبر سروة، فعجبت من عواملها ومجدت خالقها.
بهذا الهواء كيف يهب منها نقيًا كأن أنفاس البشر لم تقو على