إفساده وقد اختلطت به مرارًا. بهذا الليل وقد رأى العالم يرتكب تحت حمايته أفظع الذنوب وأشنع الآثام كيف يستره كأنه جهل أن من سكت عن الأشرار بالشر رمي ومن دافع عن المذنب بالذنب اتهم. . .
أحزنت نفسي هذه التصورات فبدت على وجهي منها دلائل القلق. وكأن الطبيعة وقد علمت أنني من محبيها لم تشأ أن تتركني حليف الغم والقلق وقد طلبت منها سميرًا فأرسلت إلي ما
يلهيني فرأيت شبحين كانا يظهران تارًا من خلال الأشجار ويختفيان فأوقعاني في الريبة ولم يجدني ذلن نفعًا فرجعت أفتكر أيضًا ولكن لا فبين الأول والثاني خطى ومراحل.
تقدمت لأرى ما وراء ذلك وإذا بي أمام شاب تنبعث من عينيه شرارات القسوة والخشونة يداعب حيزبونًا تبينت بوجهها تجعدات جمة وبجبينها خطوطًا عديدة ولم أستطع علم هيئتها وإدراك كنه أمرها رغمًا عن إحداقي بها وإعمال الفكرة في قراءة ما في نفسها. وهناك إلى جانب من الغاب كهلٌ ملقى على الحضيض دامي الأحشاء على وجهه سمة الوقار وبنظرته الحنو والإشفاق. ولم ألبث أن رأيت الشاب قد أخذ بذراع العجوز وتوغلا في الغاب. وأما أنا فتوسمت في خطوط جبين المرأة وبعد النظر طويلًا قرأت بأحرف كتب بعضها بشوكٍ غليظ وبعضها بزهورٍ لطيفة هذه الكلمة - الحياة - واستلفت نظري شيء ناتئ على كتف الشاب فحدقت فيه وتهجيت هذه الكلمة وقد كتبت بمداد أسود على