فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 2201

الاقتدار في النظم والكتابة.

ويوجد تشابه كبير أيضًا بين أخلاق أهالي تلك الجبال المعروفة بجبال الباسك وأخلاق أهالي إسبانيا عمومًا. فإن لكلا الشعبين ورعًا شديدًا في الدين وشغفًا عظيمًا بكل ما فيه إجهاد القوى البدنية وفنون الفروسية. وأعظم ما يشتهيه الرجل والمرأة والفتى والفتاة هو أن لا يفوتهم مشهد من مشاهد مصارعة الثيران التي يحتفل بها في كل مدن إسبانيا تقريبًا وجبال الباسك أيضًا مرة أو مرتين في الأسبوع.

ولهذه الحفلات بنايات خاصة من أفخم البنايات الموجودة في هذه البلاد. ففي سان سبستيان مثلًا بناية أنشئت حديثًا لمصارعة الثيران من أبدع البنايات وهي تفوق بكثير كل التياترات ومحلات اللهو الموجودة وتعد بعد الكازينو الكبير وقصر ميرامار الشهير أحسن بناية هناك. وقد حضرت تلك الحفلة مرارًا ولا أبالغ إذا قلت أنه في كل مرة لم يكن هناك أقل من عشرة آلاف نفس أو أكثر بالرغم من علو أسعار الدخول التي تتفاوت بين 3 و25 فرنكًا للشخص الواحد ومئتي فرنك اللوجات، ما عدا الجند فإن له محلات مخصوصة بسعر فرنك ونصف فقط.

وقد شاهدت بعيني في حفلة واحدة قتلة ستة من فحول الثيران بعد عراك عظيم ومحاولات مؤثرة مع المصارعين. وقد شقت بطون اثني عشر حصانًا بقرون الثيران، ووقعت أشلاؤها على الأرض وكان الفارس يضرب الثور برمحه ويغرسه في ظهره والدماء تسيل منه بكثرة، والصياح والابتهاج، والتصفيق من الرجال والنساء يتصاعد كل مرة كان الثور يرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت