فصل [في الشروط الفاسدة]
قال المصنف رحمه الله:(الضرب الثاني: فاسد. وهو ثلاثة أنواع:
أحدها: أن يشترط أحدهما على صاحبه عقدًا آخر كسلف أو قرض أو بيع أو إجارة أو صرف الثمن أو غيره فهذا يبطل البيع. ويحتمل أن يبطل الشرط وحده).
أما كون الضرب الثاني: فاسد؛ فلأن الأول صحيح فيكون الثاني فاسدًا.
وأما كون الفاسد ثلاثة أنواع؛ فلأنه تارة يكون شرط عقد آخر، وتارة شرط ما نافى مقتضى البيع، وتارة شرط يعلق البيع.
وأما قول المصنف رحمه الله: كسلف ... إلى أو غيره؛ فتمثيل لصور عقد آخر.
وأما كون الشرط المذكور يبطل البيع المذكور على المذهب؛ فلأنه بيع منهي عنه لأجل الشرط فأبطله. ضرورة أن النهي عن الشيء يقتضي فساده وبطلانه. بيان كونه منهيًا عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع» [1] . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
و «نهى عن بيع وشرط» [2] ، و «عن بيعتين في بيعة» [3] . وهذا منه.
ولأن ما ذكر شروط فاسدة فأبطل العقد أحدها كما لو شرط أن لا يسلم المبيع إليه.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3504) 3: 283 كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1234) 3: 535 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك.
وأخرجه النسائي في سننه (4611) 7: 288 كتاب البيوع، بيع ما ليس عند البائع.
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط 1 ل 264.
(3) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..