وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا
يعني أنها ارتهنت قبله فذهبت به.
وأما كون بيع العربون يصح على قول الإمام أحمد؛ فلما ذكره المصنف رحمه الله من أن عمر فعله وذلك لأنه روي عنه «أنه اشترى دارًا للسجن من صفوان فإن رضي عمر وإلا له كذا وكذا (1» ) [2] .
وأما كونه لا يصح على قول أبي الخطاب؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربون» [3] رواه ابن ماجة.
ولأنه شرط للبائع شيئًا بغير عوض أشبه ما لو شرطه لأجنبي.
وأما قول المصنف رحمه الله: وهو أن يشتري شيئًا ويعطي البائع درهمًا ويقول: إن أخذته وإلا فالدرهم لك؛ فبيان لمعنى بيع العربون شرعًا.
قال: (وإن قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا فالبيع صحيح نص عليه. وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب لم يبرأ. وعنه: يبرأ إلا أن يكون البائع علم العيب فكتمه) .
أما كون البيع صحيحًا إذا قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا؛ فلأن ذلك يروى عن عثمان.
ولأن اشتراط الخيار في البيع جائز والشرط المذكور في معناه.
ولأنه نوع بيع فجاز أن يفسخ بتأخر القبض كالصرف.
وأما كون البائع لا يبرأ إذا شرط البراءة من كل عيب علم أو لم يعلم على المذهب؛ فلأنه شرط يرتفق به أحد المتعاقدين فلا يصح كالأجل المجهول والرهن المجهول.
وأما كونه يبرأ مع الجهل ولا يبرأ مع العلم على روايةٍ وهو المعني بقول المصنف رحمه الله: وعنه لا يبرأ إلا أن يكون البائع علم العيب فكتمه؛ فلما روي «أن عبدالله
(1) ساقط من هـ.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 34 كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع دور مكة ...
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3502) 3: 283 كتاب البيوع، باب في العُربان.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2192) 2: 738 كتاب التجارات، باب بيع العربان.