وفي لفظ: «فنهَانا أن نَبيعه حتى نَنْقُلَه» [1] رواهن مسلم.
وجه الحجة من هذه الأحاديث أنه جعل قبض المبيع كيلًا الكيل وقبض المبيع جزافًا النقل وذلك يدل على أن القبض يختلف.
إذا تقرر هذا فقبض المكيل الكيل لما تقدم والموزون الوزن لأنه في معناه. والمراد بالمكيل ما بيع بالكيل وبالموزون ما بيع بالوزن لا ما كان مكيلًا في نفسه أو موزونًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل قبض المبيع جزافًا النقل مع كونه مكيلًا وقد جاء في حديثٍ مصرحًا به عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا سَميتَ الكيلَ فَكِلْ» [2] رواه الأثرم. فيحمل المطلق على المقيد.
وقبض الصبرة وما ينقل كالثياب والحيوان النقلُ: أما الصبرة فلما تقدم من حديث ابن عمر.
وأما سائر ما ينقل فبالقياس عليه لأنه في معناه.
وقبض ما لا ينقل كالعقار بالتخلية لأنه لا يمكن فيه أكثر من ذلك.
قال: (والإقالة فسخ يجوز في المبيع قبل قبضه، ولا يستحق بها شفعة، ولا يجوز إلا بمثل الثمن. وعنه: أنها بيع فلا يثبت فيها ذلك إلا بمثل الثمن في أحد الوجهين) .
أما كون الإقالة فسخًا على المذهب؛ فلأن الإقالة هي الرفع والإزالة يقال: أقالك الله عثرتك أي أزالها وذلك عين الفسخ.
وأما كونها بيعًا على روايةٍ؛ فلأن المبيع عاد إلى البائع على الجهة التي خرج منها فكان بيعًا كالأول.
ولأنه [3] نقل للملك بعوض على وجه التراضي فكان بيعًا كالأول.
والأول هو الصحيح؛ لما ذكر.
(1) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (2230) 2: 750 كتاب التجارات، باب بيع المجازفة.
(3) في هـ: ولأن.