فعلى هذا كلما كيل أو وزن [1] يحرم التفاضل بينه وبين جنسه وإن لم يكن مطعومًا كالأشنان والنورة والقطن وما أشبه ذلك.
وعلى الرواية الثانية يحرم التفاضل في الذهب والفضة وفي كل مطعوم وإن لم يكن مكيلًا ولا موزونًا كالسفرجل وما أشبه ذلك.
وعلى الرواية الثالثة يحرم التفاضل في المطعوم المكيل والموزون كالزبيب ولا يحرم في المطعوم غير المكيل والموزون كالسفرجل وما أشبهه، ولا في المكيل أو الموزون غير المطعوم كالحديد والأُشنان وما أشبههما.
قال: (ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنًا، ولا ما أصله الوزن كيلًا، فإن اختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض كيلًا ووزنًا وجزافًا) .
أما كون ما أصله الكيل لا يباع بشيء من جنسه وزنًا؛ فلأن العبرة بالكيل في المكيل فلم يجز بيعه بغيره لما تقدم من اشتراط الكيل.
ولأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والبُر بالبُر كيلًا بكيل» [2] . رواه الأثرم في حديث عبادة. ورواه أبو داود ولفظه: «البر بالبر مُدْيٌ بمُدْيٍ، والشعير بالشعير مديٌ بمديٍ، والملح بالملح مديٌ بمديٍ، فمن زاد أو ازداد فقد أربا» [3] .
وأما كون ما أصله الوزن لا يباع بشيء من جنسه كيلًا؛ فلأن العبرة بالوزن في الموزون فلم يجز بيعه بالمكيل للمعنى المذكور في بيع ما أصله الكيل.
وأما كون البيع يجوز كيلًا ووزنًا وجزافًا إذا اختلف الجنس؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم» [4] .
(1) في هـ: ووزن.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 291 كتاب البيوع، باب اعتبار التماثل فيما كان موزونًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ...
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3349) 3: 248 كتاب البيوع، باب في الصرف.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (1587) 3: 1211 كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا.
وأخرجه أبو داود في سننه (3350) 3: 248 كتاب البيوع، باب في الصرف. ولفظهما: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ... » . من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.