قال: (ولا يجوز بيع جنس فيه الربا بعضه ببعض، ومع أحدهما أو معهما من غير جنسهما كمد عجوة ودرهم بمدين أو بدرهمين أو بمد ودرهم. وعنه: يجوز بشرط: أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره، أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسه) .
أما كون ما ذكر لا يجوز على المذهب ويسمى مسألة مُدّ عجوة؛ فلأنه مفض إلى [1] الربا وسيبين إن شاء الله تعالى.
وأما كونه يجوز بشرط كون المفرد أكثر من الذي معه غيره كمدين بمد ودرهم، أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسه كمد ودرهم بمد ودرهم على روايةٍ؛ فلأن الزائد في مقابلة غير الجنس.
قال المصنف في الكافي: الأول المذهب لما روى فضالة بن عبيد قال: «أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادةٍ فيها ذهب وخَرَزُ ابتاعها [رجل] بتسعةِ دنانير. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، حتى تميز بينهما» [2] رواه أبو داود.
ولأن الصفقة إذا جمعت [3] شيئين مختلفي القيمة انقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما. بدليل ما لو اشترى شقصًا وسيفًا فإن الشفيع يأخذ الشقص بقسطه من الثمن. فإذا قسم الثمن على القيمة أدى إلى الربا لأنه إذا باع درهمًا ومدًا قيمته درهمان بمدين قيمتهما ثلاثة حصل في مقابلة الجيد مد وثلث.
قال: (وإن باع نوعي جنس بنوع واحد منه كدينار قراضة وصحيح بصحيحين جاز. أومأ إليه أحمد وذكره أبو بكر، وعند القاضي هي كالتي قبلها) .
أما كون البيع في هذه المسألة يجوز على ما أومأ إليه الإمام أحمد؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب مثلًا بمثل» [4] ، والمماثلة المعتبرة المساواة في الوزن. والجودة
(1) ساقط من هـ.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3351) 3: 249 كتاب البيوع، باب في حلية السيف تباع بالدراهم. وما بين المعكوفين من السنن. وأصله عند مسلم مختصرًا (1591) 3: 1213 كتاب المساقاة، باب بيع القلادة فيها خرز وذهب.
(3) في هـ: أجمعت.
(4) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..