رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبًا يأكلونه وعندهم فضول من التمر فرخص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر يأكلونه رطبًا» [1] متفق عليه.
ومتى خولف الأصل بشرط لم تجز مخالفته بدون ذلك الشرط.
ولأن ما أبيح للحاجة لم يبح مع عدمها كالزكاة للمساكين والرخص في السفر.
وسادسها: أن لا يكون معه ثمن غير التمر لقوله في الحديث: «ولا نقد بأيديهم» .
وسابعها: أن يقبض البائع الثمن والمشتري الرطب قبل تفرقهما لأنه بيع تمر بتمر فاعتبرت فيه أحكامه. وقبض التمر بالكيل، والرطب بالتخلية؛ لأن الكيل ممكن في التمر دون الرطب.
وأما كون مثل ما ذكر لا يجوز في سائر الثمار لا يجوز في وجهٍ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المُزَابنةِ، الثمرِ بالتمرِ، إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم. وعن بيع العنب بالزبيب و [عن] كل ثمر بخرصه» [2] رواه الترمذي. وقال: هذا حديث حسن.
وأما كونه يجوز في وجهٍ وهو للقاضي؛ فلأن حاجة الناس إلى رطب هذه الثمار كحاجتهم إلى الرطب فجاز قياسًا على النخل.
والأول أصح؛ لما ذكر.
وعن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه أرخص في بيع العرايا بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك» [3] .
ولأن الرخصة وردت في تمر النخيل وغيره لا يساويه في كثرة الاقتيات به وسهولة خرصه فيختص الحكم به.
(1) أخرجه الشافعي في اختلاف الحديث (ر. فتح الباري 4: 459 طبعة الريان) . وقول المصنف: متفق عليه وهم.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه (1303) 3: 596 كتاب البيوع، باب منه. وما بين المعكوفين زيادة من الجامع.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2072) 2: 763 كتاب البيوع، باب بيع المزابنة وهي بيع الثمر بالتمر ...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1539) 3: 1168 كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا.