وفي معنى الخرص روايتان:
إحداهما: ينظر كم يجيء منها تمر فيبيعها بمثله لأنه يخرص في الزكاة كذلك.
والثانية: يبيعها بمثل ما فيها من الرطب لأن الأصل اعتبار المماثلة في الحال بالكيل فإذا خولف الدليل في أحدهما وأمكن أن لا يخالف في الآخر وجب.
وثالثها: كون التمر معلومًا بالكيل لأن في بعض الألفاظ: «رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلًا» [1] متفق عليه.
ولأن الأصل الكيل من الطرفين سقط في أحدهما للتعذر فيجب في الآخر بقضية الأصل.
ولأن مع ترك الكيل من الطرفين يكثر الغرر فإذا وجد أحدهما كان الغرر أقل.
ورابعها: كون المبيع دون خمسة أوسق لما يأتي.
وعن الإمام أحمد يجوز في الخمسة؛ لأن الرخصة ثبتت في العرية ثم نهي عما زاد على الخمسة، وشك الراوي في الخمسة في قوله: «رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرية في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق» [2] فردت إلى أصل الرخصة.
والأول المذهب لأن الأصل تحريم الرطب بالتمر خولف فيما دون الخمسة بالخبر والخمسة مشكوك فيها فترد إلى الأصل.
وخامسها: أن يكون بالمشتري حاجة إلى أكل الرطب «لأن زيد بن ثابت حين سأله محمود بن لبيد: ما عراياكم هذه؟ سمى رجالًا محتاجين من الأنصار شَكَوا إلى
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2080) 2: 764 كتاب البيوع، باب تفسير العرايا.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1539) 3: 1169 كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا.
(2) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..