وأما كونه له طلب بدله؛ فلأن العوض يثبت في الذمة حالًا فكان له طلبه كسائر الديون الحالة.
وأما كونه يلزمه قبوله إذا رده المقترض بشرطه؛ فلأنه رده على صفة حقه فلزمه قبوله كما لو أعطاه غيره وكما في عقد السلم. واشترط المصنف رحمه الله في لزوم القبول شرطين:
أحدهما: أن لا يكون قد تعيب كحنطة ابتلت أو عفنت وما أشبه ذلك لأنه لم يدفع ذلك على صفة حقه.
الثاني: أن لا يكون فلوسًا أو مكسرة فيحرمها السلطان؛ لأن ذلك معنى يمتنع إنفاقها ويبطل ماليتها. أشبه كسرها أو تلف أجزائها.
وأما كونه له القيمة وقت القرض؛ فلأن ذلك حينئذ يثبت في ذمته فوجب اعتبار القيمة به لأنه وقت الوجوب.
قال: (ويجب رد المثل في المكيل والموزون، والقيمة في الجواهر ونحوها، وفيما سوى ذلك وجهان) .
أما كون رد المثل في المكيل والموزون يجب فلا خلاف فيه.
ولأن رد المثل أقرب شبهًا بالقرض من القيمة.
وأما كون رد القيمة في الجواهر ونحوها يجب؛ فلأن ذلك لا مثل له أشبه ما لو أتلفه.
وأما كون رد القيمة فيما سوى ذلك كالحيوان وشبهه يجب في وجهٍ؛ فلأنه لا مثل له أشبه الجواهر.
وأما كون رد المثل تقريبًا يجب في وجهٍ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرًا فرد خيرًا منه» [1] . وهو مثله تقريبًا. وخالف هذا الإتلاف لأن القيمة أخصر ولا مسامحة فيه والقرض أسهل ولهذا جازت النسيئة فيه فيما فيه الربا.
(1) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..