فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 3091

قال: (ويثبت العوض في الذمة حالًا وإن أجله، ويجوز شرط الرهن والضمين فيه ولا يجوز شرط ما يجر نفعًا نحو: أن يسكنه داره أو يقضيه خيرًا منه أو في بلد آخر. ويحتمل جواز هذا الشرط) .

أما كون عوض القرض يثبت العوض في الذمة حالًا؛ فلأنه بدل شيء مقبوض أشبه عوض ثمن المبيع إذا ظهر مستحقًا.

وأما كونه يثبت حالًا وإن أجله؛ فلأنه حال لما تقدم والحال لا يتأجل بالتأجيل.

وأما كون القرض يجوز شرط الرهن فيه؛ فلأنه يصح الرهن فيه «لأن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه على شعير اقترضه لأهله» [1] . وما جاز فعله جاز شرطه.

ولأن الرهن إنما يراد للتوثق بالحق وليس ذلك بزيادة.

وأما كونه يجوز شرط الضمين فيه؛ فلأنه في معنى الرهن.

وأما كونه لا يجوز شرط ما يجر نفعًا؛ فلأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل قرض جر منفعة فهو حرام» [2] .

وعن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم «أنهم نهوا عن قرض جر منفعة» .

ولأنه عقد إرفاق وقربة فإذا شُرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه.

وأما قول المصنف رحمه الله: نحو أن يسكنه داره أو يقضيه خيرًا منه أو في بلد آخر فتمثيل لصور فيها نفع بسبب الشرط.

وقوله: ويحتمل جواز هذا الشرط راجع إلى شرط القضاء في بلد آخر. ولذلك قيده بهذا. وفي ذلك وجهان:

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2373) 2: 887 كتاب الرهن، باب في الرهن في الحضر.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1215) 3: 519 كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل.

وأخرجه النسائي في سننه (4610) 7: 288 كتاب البيوع، الرهن في الحضر.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2437) 2: 815 كتاب الرهون.

(2) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج البيهقي في السنن الكبرى عن فضالة بن عبيد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا» . 5: 350 كتاب البيوع، باب كل قرض جر منفعة فهو ربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت