وروت الرُّبَيِّع «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه وصدغيه وأذنيه مسحة واحدة» [1] رواه الترمذي، وقال: حديث صحيح.
وأما كون المسح لا يستحب تكراره على المذهب؛ فلأن أكثر من وصف وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر «أنه مسح مرة واحدة» [2] .
ولأنه ممسوح في طهارة أشبه التيمم.
وأما كونه يستحب على روايةٍ فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثًا ثلاثًا» [3] رواه الإمام أحمد.
وروى أبو داود عن عثمان «أنه غسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا. ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل مثل هذا» [4] .
ولأنه أصل في الطهارة أشبه الغسل.
قال: (ثم يغسل رجليه ثلاثًا إلى الكعبين، ويدخلهما في الغسل. ويخلل أصابعه) .
أما كون من تقدم ذكره يغسل رجليه فلما تقدم من قوله تعالى: {وأرجلَكم} .
وأما كونه يغسلهما ثلاثًا؛ فلأن أكثر من وصف وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر «أنه غسلهما ثلاثًا» [5] .
وأما كونه يُدخل الكعبين في الغسل فلما تقدم في المرفقين وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار» [6] .
وأما كونه يخلل أصابعه فلما تقدم في سنن الوضوء [7] .
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (34) 1: 48 أبواب الطهارة، باب ما جاء أن مسح الرأس مرة.
(2) كما في حديث الرُّبَيِّع السابق.
(3) أخرجه الترمذي في جامعه (44) 1: 63 أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا.
وأخرجه أحمد في مسنده (1344) 1: 156.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (110) 1: 27 كتاب الطهارة، باب صفة وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه (158) 1: 71 كتاب الوضوء، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا.
(6) سبق تخريجه ص: 142.
(7) ص: 140.