قال: (وإن كان أقطع غَسَلَ ما بقي من محل الفرض فإن لم يبق شيء سقط) .
أما كون من تقدم ذكره يغسل ما بقي بعد القطع من محل الفرض فلقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [1] .
وأما كون الغسل يسقط إذا لم يبق من محل الفرض شيء فلفوات المحل.
قال: (ثم يرفع نظره إلى السماء، ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وتباح معونته وتنشيف أعضائه ولا يستحب) .
أما كون من فرغ مِن وضوءه يرفع نظره إلى السماء ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره فلما روى عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توضأ فأحسن وضوءه ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» [2] رواه مسلم.
وروى أبو داود: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء وقال ... الحديث إلى آخره» [3] .
وأما كون معونة المتطهر؛ مثل أن يغرف ماء الغسل أو الوضوء إليه، أو يحمله شخص له، أو يصب عليه: يباح؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُحمل له الماء ويصب
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6858) 6: 2658 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1337) 4: 1830 كتاب الفضائل، باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - .. كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (234) 1: 209 كتاب الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء.
ورواه الترمذي وزاد فيه: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين» (55) 1: 77 أبواب الطهارة، باب فيما يقال بعد الوضوء.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (170) 1: 44 كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا توضأ.
وأخرجه أحمد في مسنده (121) 1: 20.