فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 3091

ولا بد أن يُلحظ في هذه: الضمان إذا جاء طالبها، كالأموال التي في يده لا يعلم مالكها، وحديث ابن مسعود يدل عليه.

وأما كونه ليس له ذلك على روايةٍ؛ فلأنه تصرّف في مال الغير بغير إذنه.

قال المصنف في المغني: هذا قولٌ قديمٌ رَجع عنه.

وأما كون لقطة الحرم لا تملك على روايةٍ؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مكة: لا تَحِلُ ساقطتُها إلا لمُنشد» [1] متفق عليه.

قال أبو عبيدة: المُنشِد: المعرّف، والناشد: الطالبُ. فيكون معناه: لا تحل لقطة مكة إلا لمن يعرّفها؛ لأنها خُصّت بهذا من بين سائر البلدان.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نهَى عن لُقطةِ الحاجّ» [2] رواه مسلم.

قال ابن وهب: يعني يتركها حتى يجدها صاحبها.

والأول أصح، لما تقدم من عموم الأحاديث.

ولأنه أحد الحرمين. أشبه حرم المدينة.

ولأنها أمانة. فلا يختلف حكمها بالحل والحرم، كالوديعة.

وقوله عليه السلام: «إلا لمنشد» [3] يحتمل أنه يريد إلا لمن عرّفها عامًا. وتخصيصها بذلك لتأكيدها لا لتخصيصها، كقوله عليه السلام: «ضالةُ المسلمِ حَرقُ النَارِ» [4] ، وضالة الذمي تُقاس عليها.

ولأن في ذكر ذلك فائدة هي مفقودة في غير مكة وذلك أنه ربما تُوُهّم أنه لا فائدة في تعريف لقطةِ مكة من حيث إن الناس يتفرّقون شرقًا وغربًا. فنص على التعريف قطعًا لذلك.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2302) 2: 857 كتاب في اللقطة، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1355) 2: 988 كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها ...

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1724) 3: 1351 كتاب اللقطة، باب في لقطة الحاج.

وأخرجه أبو داود في سننه (1719) 2: 139 كتاب اللقطة، باب في الشح.

وأخرجه أحمد في مسنده (16100) 3: 499.

(3) سبق تخريجه قريبًا.

(4) أخرجه ابن ماجة في سننه (2502) 2: 836 كتاب اللقطة، باب ضالة الإبل والبقر والغنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت