قال: «سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاءهُ رجلٌ ومعه كُبّةٌ من شَعْر. فقال: أخذتُ هذه من المغنم [1] لأصلح بَرْدَعَةً لي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لك» [2] . وهذه هبة مشاع.
و «لما جاء [3] وفد هوازن يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم [أن يرد عليهم] [4] ما غنم منهم. فقال: ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم» [5] .
وأما كون هبة ما يصح بيعه تصح؛ فلأن الهبة تمليك. فإذا صح البيع في شيء. علم أنه قابل للتمليك.
قال: (ولا تصح هبةُ المجهول، ولا ما لا يُقدر على تسليمه) .
أما كون هبة المجهول لا تصح؛ فلأن الهبة عقد تمليك. فلم تصح في المجهول؛ كالبيع.
فإن قيل: الوصية تمليكٌ وتصح.
قيل: قد خولف في الوصية في أشياء. بخلاف الهبة. ثم يمكن أن يقال تمليك في حياة. أشبه البيع. فلا ترد إذًا؛ لأنها تمليكٌ بعد الموت.
قال: (ولا يجوز تعليقها على شرط، ولا شرط ما ينافي مقتضاها؛ نحو: أن لا يبيعها ولا يهبها. ولا توقيتها؛ كقوله: وهبتك هذا سنة. إلا في العُمْرَى. وهو أن يقول: أعمرتُكَ هذه الدار، أو أَرْقَبْتُكَها، أو جعلتُها لك عمركَ أو حياتكَ: فإنه يصح. وتكون للمعمر ولورثته من بعده. وإن شرط رجوعها إلى المعمر [6] عند موته، أو قال: هي لآخرنا موتًا: صح الشرط. وعنه: لا يصح وتكون للمعمر ولورثته) .
أما كون الهبة لا يجوز تعليقها على شرطٍ؛ نحو أن يقول: إن جاء زيدٌ فقد
(1) في هـ: الغنم.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2694) 3: 63 كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال.
وأخرجه النسائي في سننه (3688) 6: 263 كتاب الهبة، هبة المشاع.
(3) في هـ: جاز، وهو تصحيف.
(4) ساقط من هـ.
(5) أخرجه النسائي في سننه (3688) 6: 263 كتاب الهبة، هبة المشاع.
(6) سقط لفظي: إلى المعمر من هـ.