فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 3091

وهبتك هذه الدار، وما أشبه ذلك؛ فلأنها تمليكٌ في حياة لمعين. فلم يجز تعليقها على شرطٍ؛ كالبيع.

وأما كونها لا يجوز فيها شرط ما ينافي مقتضاها؛ كما مثل المصنف رحمه الله؛ فلأنها عقدٌ شرط فيه ما ينافي مقتضاه. فلم يجز؛ كالبيع.

وأما كونها لا يجوز توقيتها في غير[العمرى؛ كما مثل المصنف رحمه الله؛ فلأنه تعليقٌ لانتهاء الهبة. أشبه ابتداؤها.

وأما كون] [1] العمرى والرقبى تصح؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها» [2] . رواه أبو داود والترمذي. وقال: حديث حسن.

فإن قيل: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تُعْمِرُوا ولا تُرْقِبُوا» [3] . نهى. والنهي يقتضي الفساد.

قيل: لو اقتصر على ذلك لكان كذلك. لكنه لم يقتصر بل قال بعده: «فمنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فهي للذي أُعْمِرَهَا حيًا وميتًا» [4] . فيكون النهي إذًا ورد على سبيل الإعلام بأن من أعمر أو أرقب بعد ذلك يكون للمعمر والمرقب [5] ولورثته من بعده.

وأما كونها للمعمر ولورثته من بعده؛ فلقوله عليه السلام: «فهيَ للذي أُعْمِرَهَا حيًا وميتًا ولِعَقِبِه» [6] رواه مسلم.

وأما كونها إذا شرط رجوعها إلى المعمر عند موته، أو قال: هي لآخرنا موتًا يصح على المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون على شروطهم» [7] ، ولما

(1) ساقط من هـ.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (3558) 3: 295 كتاب البيوع، باب في الرقبى.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1351) 3: 633 كتاب الأحكام، باب ما جاء في الرقبى.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (3556) 3: 295 كتاب البيوع، باب من قال فيه ولعقبه.

وأخرجه النسائي في سننه (3732) 6: 273 كتاب العمرى، ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى.

(4) سيأتي تخريجه في الحديث التالي.

(5) في هـ: والمرقبى.

(6) أخرجه مسلم في صحيحه (1625) 3: 1246 كتاب الهبات، باب العمرى.

(7) أخرجه أبو داود في سننه (3594) 3: 304 كتاب الأقضية، باب في الصلح.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1352) 3: 634 كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت