قال: (والإجابة إليها واجبة إذا عيّنه الداعي المسلم في اليوم الأول. فإن دعاه الجفلى؛ كقوله: يا أيها الناس! تعالوا إلى الطعام، أو دعاه فيما بعد اليوم الأول، أو دعاه ذمّي: لم تجب الإجابة) .
أما كون الإجابة إلى وليمة العرس واجبة في الجملة؛ فلأن ابن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دُعيَ أحدكم إلى وليمةً فليأتها» [1] . وفي لفظ: «أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم إليها» [2] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «شرُ الطعام طعامُ الوليمة يُدعى إليها الأغنياء ويُتركُ الفقراء. ومن لم يجب فقد عصَى الله ورسوله» [3] .
[قال: (وسائر الدعوات والإجابة إليها مستحبة غير واجبة. وإذا حضر وهو صائم صومًا واجبًا لم يفطر، وإن كان نفلًا أو كان مفطرًا استحب الأكل. وإن أحب دعا وانصرف) .
أما كون سائر الدعوات والإجابة إليها غير واجبة؛ فلما روي عن عثمان بن أبي العاص: «أنه دعي إلى ختان فأبى أن يجيب. وقال: إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم» [4] . رواه الإمام أحمد.
وما كونها تستحب فلقوله عليه السلام: «إذا دعي أحدكم فليجب عُرسا كان أو غير عرس» [5] . رواه أبو داود.
ولأن فيه جبر قلب الداعي وتطييبه.
وأما كونه إذا حضر وهو صائم صومًا واجبًا لا يفطر؛ فلأن] [6] الأكل غير واجب لما يأتي. فلا يترك واجبًا لأجل مستحب.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4878) 5: 1984 كتاب النكاح، باب حق إجاية الوليمة والدعوة ...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1429) 2: 1052 كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4884) 5: 1985 كتاب النكاح، باب إجابة الداعي في العرس ونحوه.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1429) 2: 1053، الموضع السابق.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1432) 2: 1054، الموضع السابق.
(4) أخرجه أحمد في مسنده (17938) 4: 217.
(5) أخرجه أبو داود في سننه (3738) 3: 339 كتاب الأطعمة، باب: ما جاء في إجابة الدعوة.
(6) ساقط من أ. وقد تم استدراك المتن من المقنع. والباقي من الكافي 3: 80 - 81.