وأما كونه يستحب له الأكل إذا كان صائمًا نفلًا؛ فلأن فيه إجابةً لأخيه المسلم، وإدخالَ السرور على قلبه.
وقد روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في دعوة ومعه جماعة. فاعتزل رجل من القوم ناحية. فقال: إني صائم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعاكم أخوكم وتكلّف لكم. كُلْ. ثم صم يومًا مكانه إن شئت» [1] .
وأما كونه إن أحب دعا وانصرف؛ فلأنه داخل في قوله عليه السلام: «فإن كان صائمًا فليدْعُ» [2] .
ولأن الأكل غير واجب لما يأتي. فلم يجب أن يترك صومه وإن كان نفلًا.
فعلى هذا يستحب له أن يُعلم صاحب الدعوة بأنه صائم ليعلم عذره وتزول عنه التهمة في ترك الأكل.
وعن عبدالله: «إذا عُرضَ على أحدكم الطعامَ وهو صائم فليقل: إني صائم» [3] .
وعن عثمان بن عفان: «أنه أجاب عبد المغيرة وهو صائم. فقال: إني صائم ولكني أحببت أن أجيب الداعي فأدعو له بالبركة» . رواه أبو حفص.
وأما كونه استحب له الأكل إذا كان مفطرًا؛ فلما تقدم في الصائم نفلًا.
ولأنه إذا استحب للصائم أن يفطر من أجل الأكل؛ فلأن يستحب للمفطر الأكل بطريق الأولى.
وإنما لم يَجب الأكل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دُعي أحدكم فليُجِب. فإن شاءَ أكلَ وإن شاءَ ترك» [4] . حديث صحيح.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4: 462 كتاب الصيام، باب التخيير في القضاء إن كان صومه تطوعًا. بمعناه.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3737) 3: 340 كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (9442) 2: 318 كتاب الصيام، من كان يقول: إذا دعي أحدكم إلى الطعام فليجب.
وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه (7483) 4: 200 كتاب الصيام، باب الرجل يدعى إلى طعام وهو صائم.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (1430) 2: 1054 كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة.
أخرجه أبو داود في سننه (3740) 3: 341 كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1751) 1: 557 كتاب الصيام، باب من دعى إلى طعام وهو صائم.