قال: (ولا يجوز وطؤها في الحيض ولا في الدبر) .
أما كون وطء المرأة في الحيض لا يجوز؛ فلأن الله تعالى قال: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يَطْهُرن} [البقرة: 222] .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفرَ بما أُنزلَ على محمد» [1] رواه الأثرم.
وأما كون وطئها في الدبر لا يجوز؛ فلما تقدم.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يستحيي من الحق. لا تأتوا النساء في أعجازهن» [2] .
وعن أبي هريرة وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينظر الله إلى رجلٍ جامع امرأةً في دبرها» [3] . رواهما ابن ماجة.
فإن قيل: قوله تعالى: {نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] يقتضي الخيرة في إتيانها في أي موضع شاء.
قيل: هو كذلك إلا الدبر؛ لما روى جابر قال: «كان اليهود يقولون: إذا جامعَ الرجلُ امرأته في فرجها من ورائها جاء الولدُ أحوَل. فأنزل الله تعالى: {نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [النساء: 223] أي: من بين يديها ومن خلفها. غير أن لا يأتيها إلا في المأْتِي» [4] .
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3904) 4: 15 كتاب الطب، باب في الكاهن.
وأخرجه الترمذي في جامعه (135) 1: 242 أبواب الطهارة، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (639) 1: 209 كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن إتيان الحائض.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (1924) 1: 619 كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن.
(3) أخرجه الترمذي في جامعه (1165) 3: 469 كتاب الرضاع، باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن. عن ابن عباس.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1923) 1: 619 كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن. عن أبي هريرة.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (4254) 4: 1645 كتاب التفسير، باب {نساؤكم حرث لكم ... } .
وأخرجه مسلم في صحيحه (1435) 2: 1058 كتاب النكاح، باب جواز جماعه امرأته في قبلها، من قدامها.