وفي روايةٍ: «يأيتها مقبلةً ومدبرةً إذا كان ذلك في الفرج» [1] .
فإن قيل: إذا كان الوطء فيه حرامًا. فهل يجب به الحد؛ كاللواط؟
قيل: لا؛ لأن الحد يُدرأ بالشبهة. وهي موجودة هنا. بخلاف وطء الأجنبية في دبرها فإنه يجب به حد اللواط؛ لأنه لا شبهة فيه.
قال: (ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، ولا عن الأمة إلا بإذن سيدها) .
أما كون الزوج لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها؛ فلما روى ابن عمر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُعزلَ عن الحرة إلا بإذنها» [2] . رواه الإمام أحمد وابن ماجة.
ولأن لها في الولد حقًا وعليها في العزل ضررًا.
وقال المصنف في المغني: يحتمل أن يكون استئذانها مستحبًا؛ لأن حقها في الوطء دون الإنزال. بدليل أنه يَخْرج به من الفيئة والعنة. ثم قال: والأول أولى.
وأما كونه لا يعزل عن الأمة إلا بإذن سيدها؛ فلأن الولد حق له. فاشترط إذنه.
ولم يذكر المصنف في المغني إذن السيد بحال. قال: فأما زوجته الأمة فيحتمل جواز العزل عنها بغير إذنها استدلالًا بمفهوم هذا الحديث. يعني حديث الحرة.
وقال ابن عباس: «تُستأذنُ الحرةُ ولا تُستأذنُ الأمة» .
ولأن عليه ضررًا في استرقاق ولده. بخلاف الحرة.
ويحتمل أن لا يجوز إلا بإذنها؛ لأنها زوجة تملك المطالبة بالوطء في الفيئة والفسخ عند تعذره بالعنة وترك العزل من تمامه. فلم يجز إلا بإذنها؛ كالحرة.
والمراد بقول المصنف هنا: ولا عن الأمة: الأمة المعقود عليها لا الأمة المملوكة للواطئ؛ لأنه قال في المغني: ويجوز العزل عن أمته بغير إذنها. نص
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 196 كتاب النكاح، باب إتيان النساء في أدبارهن. عن ابن عباس.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (1928) 1: 620 كتاب النكاح، باب العزل. قال في الزوائد: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
وأخرجه أحمد في مسنده (212) 1: 31. كلاهما عن عمر.