فهرس الكتاب

الصفحة 2370 من 3091

وأما كون السحر يقتل غالبًا؛ فلأنه متى كان لا يقتل غالبًا لا يصح قياسه على السكين لقيام الفرق بينهما من حيث إن السكين تقتل غالبًا، وذلك مفقود فيه.

قال: (التاسع: أن يشهدا على رجل بقتل عمدًا أو ردة أو زنا فيقتل بذلك ثم يرجعا ويقولا: عمدنا قتله أو يقول الحاكم: علمت كذبهما وعمدت قتله، أو يقول الولي ذلك: فهذا كله وشبهه عمد محض موجب للقصاص إذا كملت شروطه) .

أما كون التاسع مما ذكر ما ذكر؛ فلأنه يلي الثامن.

وأما كون شهادة الشاهدين بما ذكر ورجوعهما وقولهما: عمدنا قتله عمدًا؛ فلما روي «أن رجلين شهدَا عند علي رضي الله عنه على رجلٍ أنه سرق فقطَعَه. ثم رجعا عن شهادتهما. فقال علي: لو أعلمُ أنكما تعمّدتما لقطعتُ أيديكما» [1] .

ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبًا. فكان عمدًا؛ كالذي تقدم.

وأما كون الحاكم أو الولي إذا قال: علمت كذب الشاهدين وعمدت قتله عمدًا؛ فلأن الحاكم والولي في معنى الشاهدين. فكان القتل الحاصل بسببهما عمدًا؛ كالقتل الحاصل بسبب الشاهدين.

وأما قول المصنف رحمه الله: فهذا كله وشبهه عمد محض موجب للقصاص؛ فإشارة إلى الأقسام التسعة المتقدم ذكرها.[وفيه تنبيه على أشياء:

أحدها: أن العمد على ضربين: محض. وهو: ما لا شبهة فيه البتة وهو الأقسام التسعة المتقدم ذكرها] [2] ، وغير محض كعمد الخطأ. وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله.

وثانيها: أن العمد ليس مختصًا بما تقدم ذكره بل كل ما أشبهه كان ملحقًا به لشبهه به.

وثالثها: أن العمد المحض موجب للقصاص لا غير.

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 251 كتاب الشهادات، باب الرجوع عن الشهادة.

(2) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت