وأما كون السحر يقتل غالبًا؛ فلأنه متى كان لا يقتل غالبًا لا يصح قياسه على السكين لقيام الفرق بينهما من حيث إن السكين تقتل غالبًا، وذلك مفقود فيه.
قال: (التاسع: أن يشهدا على رجل بقتل عمدًا أو ردة أو زنا فيقتل بذلك ثم يرجعا ويقولا: عمدنا قتله أو يقول الحاكم: علمت كذبهما وعمدت قتله، أو يقول الولي ذلك: فهذا كله وشبهه عمد محض موجب للقصاص إذا كملت شروطه) .
أما كون التاسع مما ذكر ما ذكر؛ فلأنه يلي الثامن.
وأما كون شهادة الشاهدين بما ذكر ورجوعهما وقولهما: عمدنا قتله عمدًا؛ فلما روي «أن رجلين شهدَا عند علي رضي الله عنه على رجلٍ أنه سرق فقطَعَه. ثم رجعا عن شهادتهما. فقال علي: لو أعلمُ أنكما تعمّدتما لقطعتُ أيديكما» [1] .
ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبًا. فكان عمدًا؛ كالذي تقدم.
وأما كون الحاكم أو الولي إذا قال: علمت كذب الشاهدين وعمدت قتله عمدًا؛ فلأن الحاكم والولي في معنى الشاهدين. فكان القتل الحاصل بسببهما عمدًا؛ كالقتل الحاصل بسبب الشاهدين.
وأما قول المصنف رحمه الله: فهذا كله وشبهه عمد محض موجب للقصاص؛ فإشارة إلى الأقسام التسعة المتقدم ذكرها.[وفيه تنبيه على أشياء:
أحدها: أن العمد على ضربين: محض. وهو: ما لا شبهة فيه البتة وهو الأقسام التسعة المتقدم ذكرها] [2] ، وغير محض كعمد الخطأ. وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله.
وثانيها: أن العمد ليس مختصًا بما تقدم ذكره بل كل ما أشبهه كان ملحقًا به لشبهه به.
وثالثها: أن العمد المحض موجب للقصاص لا غير.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 251 كتاب الشهادات، باب الرجوع عن الشهادة.
(2) ساقط من أ.