فصل [في شبه العمد]
قال المصنف رحمه الله: (وشبه العمد: أن يقصد الجناية بما لا يقتل غالبًا فيقتل؛ نحو: أن يضربه بسوط أو عصا أو حجر صغير أو يلكزه أو يلقيه في ماء قليل أو يسحره بما لا يقتل غالبًا أو يصيح بصبي أو معتوه وهما على سطح فيسقطا أو يغتفل عاقلًا فيصيح به فيسقط ونحو ذلك) .
أما قول المصنف رحمه الله: أن يقصد الجناية بما لا يقتل غالبًا؛ فهو بيان لمعنى شبه العمد. وسمي بذلك؛ لأنه قصد الفعل وأخطأ في القتل. ويسمى عمد الخطأ وخطأ العمد لاجتماع الخطأ والعمد فيه.
فعلى هذا قصد المصنف رحمه الله بقوله: أن يقصد الجناية الاحتراز عن الخطأ، وبما لا يقتل غالبًا الاحتراز عن العمد المحض.
وأما قوله: نحو أن يضربه بسوط ... إلى آخره فتمثيل لصور شبه العمد وتعداد لها.
ولا بد من بيان قصد الجناية في كل واحد منها وكون المجني به مما لا يقتل غالبًا: أما قصد الجناية في كل واحد منها فظاهر.
وأما كون المجني به مما لا يقتل غالبًا: أما في السَّوط والعصا والحجر الصغير والكبير والإلقاء في الماء القليل؛ فلأن كل واحد من ذلك لم تجر العادة بقتله لأحد.
وأما في السحر فقد جعل المصنف رحمه الله ذلك وصفًا فيه، والمرجع في ذلك إلى أهل العلم به فما كان لا يقتل غالبًا فذلك شبهعمد وما كان يقتل غالبًا فهو عمد محض. وقد تقدم الكلام فيه في أقسام العمد المحض.
وأما فيما إذا صاح بصبي أو معتوه وهما على سطح فسقطا؛ فلأن الصياح في العادة لا يقتل غالبًا. فإذا تعقبه الموت كان شبه عمد.