فهرس الكتاب

الصفحة 2465 من 3091

وأما كونها فيما أجري مجرى الخطأ على العاقلة؛ فلأن ما أجري مجرى الشيء يعطى حكمه والخطأ على العاقلة. فكذلك [1] ما أُجري مجراه.

قال: (ولو ألقى على إنسان أفعى، أو ألقاه عليها فقتلته، أو طلب إنسانًا بسيف مجرد فهرب منه فوقع في شيء تلف به. بصيرًا كان أو ضريرًا، أو حفر بئرًا في فنائه، أو وضع حجرًا، أو صب ماء في طريق، أو بالت فيها دابته ويده عليها، أو رمى قشر بطيخ عليها فتلف به إنسان [2] : وجبت عليه ديته) .

أما كون من ألقى على إنسان أفعى أو ألقاه عليها فقتلته تجب عليه ديته؛ فلأنه عمد إلى قتله بما لا يقتل غالبًا. فوجب عليه ديته؛ كما لو غرزه بإبرة فمات.

وأما كون من طلبه بسيف مجرد -أي مشهور- فهرب منه فوقع في شيء فتلف تجب عليه ديته؛ فلأنه هلك بسبب عدوانه. فوجب أن يضمنه؛ كما لو حفر له بئرًا أو نصب له سكينًا أو سم طعامه ووضعه في منزله.

وأما كون ذلك كذلك بصيرًا كان المتلف أو ضريرًا؛ فلاستوائهما في السبب المهلك.

وأما كون من حفر بئرًا في فنائه فتلفَ به إنسان تجب عليه ديته؛ فلأن ذلك مروي عن علي. وقضى به شريح.

ولأنه تلف بعدوانه. أشبه ما لو تلف بجنايته.

وقول المصنف رحمه الله: [في فنائه] [3] ؛ مشعر بأن الضمان لا يجب إذا حفرها في ملكه. وهو صحيح لأنه إذا حفرها في ملكه لا يعد متعديًا.

وأما كون من فعل ذلك في الصور الباقية فتلف به إنسان تجب عليه ديته؛ فلأن التلف بسبب وضع الحجر وصب الماء وبول الدابة التي عليها يده ورمي القشر وكل ذلك منسوب إلى فاعله. فوجب الدية عليه؛ كالمتسبب إلى القتل بغير ذلك.

(1) في أ: وكذلك.

(2) في أ: فيها فتلف به إنسانًا.

(3) ساقط من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت