فهرس الكتاب

الصفحة 2658 من 3091

أصلها، وبقوله لعربي: يا نبطي يا فارسي يا رومي يا متخلقًا بأخلاق أحد هؤلاء، وبقوله: صدق عند سماعه رجلًا يقذف رجلًا أنه صادق في غير الأخبار المذكورة، وبقوله: أخبرني فلان أنك زنيت وكذبه آخر [1] أني موافق للكذب. وإذا احتمل ذلك جميعه غير القذف تعين كونه كناية؛ لأن ذلك شأن كل الكنايات.

فعلى هذا إذا فسر كلامه بأحد الاحتمالات المذكورة أو ما يقوم مقامها قُبل؛ لأنه فسر كلامه بما يحتمله.

وأما كون جميع ذلك صريحًا في وجهٍ؛ فلأن الظاهر من حاله أنه لم يرد شيئًا مما ذكر، والغالب استعمال الألفاظ المذكورة في القذف. فوجب حملها عليه بظاهرَي الحال والاستعمال.

فعلى هذا إذا قال: أردت أحد هذه الاحتمالات لم يقبل قوله؛ لأن هذا شأن الصريح. ولهذا لو قال المطلق بصريح الطلاق: أردتُ غيره لم يقبل.

قال: (وإن قذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور الزنى من جميعهم عُزِّر ولم يحد) .

أما كون من ذكر يعزر؛ فلأنه واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، وذلك موجود هاهنا.

وأما كونه لا يحد؛ فلأن الحد إنما وجب لما يلحق المقذوف من العار بالزنى، وذلك يستدعي إمكانه من فاعله، وذلك منتفٍ هاهنا. ضرورة عدم تصوره.

قال: (وإن قال لرجل: اقذفني فقذفه فهل يحد؟ على وجهين) .

أما كون القاذف المذكور يُحد على وجه؛ فلأن الموجب له القذف، وهو موجود. وقول [2] [المقذوف: اقذفني لا أثر له؛ لأن القذف لا يباح بلا حاجة] [3] .

وأما كونه لا يحد على وجه؛ فلأن المقذوف رضي بقذفه. أشبه ما لو قذف نفسه.

(1) في د: الآخر.

(2) في د: قول.

(3) ساقط من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت