وأما كونه يجوز شربه إذا اضطر إليه [1] لدفع لقمة غصّ بها؛ مثل: أن لا يجد ما يدفعها به إلا الخمر؛ فلأن الله تعالى قال في آية التحريم: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] .
ولأن حفظ النفس مطلوب ولذلك يباح أكل الميتة إذا اضطر إليها وهو موجود هنا. فوجب جوازه تحصيلًا لحفظ النفس المطوب حفظها.
قال: (ومن شربه مختارًا عالمًا أن كثيره يسكر. قليلًا كان أو كثيرًا: فعليه الحد ثمانون جلدة إن كان حرًا. وعنه: أربعون، والرقيق على النصف من ذلك، إلا الذمي فإنه لا يحد بشربه في الصحيح من المذهب) .
أما كون من شرب الخمر عليه الحد في الجملة؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من شربَ الخمرَ فاجلدُوه» [2] . رواه أبو داود.
وقد ثبت أن أبا بكر وعمر وعليًا جلدوا شاربها.
وأما كونه عليه الحد قليلًا كان ذلك أو كثيرًا؛ فلأن القليل خمر فدخل في عموم قوله عليه السلام: «من شربَ الخمرَ فاجلدُوه» [3] . رواه أبو داود.
ولأنه شراب فيه شدة مُطربة. فوجب الحد بشرب قليله؛ كالكثير.
وأما كونه يشترط لكون الحد [4] عليه أن يشربه مختارًا؛ فلأن من شربه مكرهًا لا حدَّ عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهُوا عليه» [5] .
(1) في د: الأدلة المقتضية للتحريم وقياسًا على الصور المتقدم ذكرها. ولأنه إذا لم يحل شربه للتداوي مع الحاجة إليه ...
(2) أخرجه أبو داود في سننه (4485) 4: 165 كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1444) 4: 48 كتاب الحدود، باب ما جاء من شرب الخمر فاجلدوه ...
وأخرجه النسائي في سننه (5661) 8: 313 كتاب الأشربة، ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر.
(3) سبق تخريجه قريبًا.
(4) ساقط من د.
(5) سبق تخريجه ص: 248.