عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه سُئل عن الثمر المعلّق. فقال: ما أصابَ منه من ذي الحاجة غيرَ متخذٍ خُبْنَةً فلا شيء عليه. ومن أخرج منه شيئًا فعليه غرامةُ مثليه [1] والعقوبة» [2] . قال الترمذي: هذا حديث حسن.
فيجب أن يبقى فيما عدا الحاجة على مقتضى الحديث المتقدم ذكره.
وأما كون من مرّ بذلك لا يَحْمل سواء كان محتاجًا أو لم يكن؛ فلأن الأحاديث الدالة على جواز الأكل مشعرة بعدم الأخذ. فإن في حديث أبي سعيد: «فكل من غير أن تفسد» [3] ، وفي حديث عمر: «ولا يتخذ خُبْنَة» [4] ، وفي حديث عمرو بن شعيب: «غيرَ متخذٍ خُبْنَة» .
وأما كون من مرّ بثمر في شجر عليه حائطًا أو ناظر -أي ناطور- ليس له أن يأكل؛ فإن ابن عباس قال: «إن كان عليها حائط فهو حرام فلا تأكل» [5] .
ولأن إحرازها بذلك يدل على شح صاحبها وعدم المسامحة فيها.
وأما كون من مرّ بزرع ليس له أكله في روايةٍ؛ فلأن مقتضى قوله عليه السلام: «إن أموالكم عليكم حرام» [6] : حرمة أكل مال الغير. تُرك العمل به في الثمر؛ للأحاديث المتقدم ذكرها. فيجب أن يبقى في الزرع؛ كسائر الأشياء.
وأما كونه له أكله دون حمله في روايةٍ؛ فلأن العادة جارية بأكله فريكًا. أشبه الثمر.
(1) في الأصول: مثله، وما أثبتناه من السنن.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (1710) 2: 136 كتاب اللقطة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1289) 3: 584 كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها.
وأخرجه النسائي في سننه (4958) 8: 85 كتاب قطع السارق، الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين.
(3) سبق تخريجه قريبًا.
(4) سبق تخريجه قريبًا.
(5) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عباس قال: «إذا مررت بنخل أو نحوه وقد أحيط عليه حائط فلا تدخله إلا بإذن صاحبه. وإذا مررت به في فضاء الأرض فكل ولا تحمل» (20316) 4: 301 كتاب البيوع والأقضية، من كره أن يأكل منها إلا بإذن أهلها.
(6) سبق تخريجه قريبًا.