وأما كون من خشي فوات الحاضرة يسقط وجوب الترتيب عنه؛ فلأن الحاضرة آكد بدليل أنه يُقتل بتركها بخلاف الفائتة.
ولئلا تصير الحاضرة فائتة.
وفيه رواية: أنه لا يسقط الترتيب قياسًا على ما إذا لم يخش فوات الحاضرة.
والأول أصح؛ لما تقدم.
وأما كون من نسي الترتيب يسقط وجوبه عنه؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» [1] رواه النسائي.
والمراد بقول المصنف رحمه الله: أو نسي الترتيب؛ أنه نسي الفائتة حتى صلى الحاضرة، لا إن نسي الترتيب في الفوائت؛ لأن ذلك لا يسقط الترتيب على الصحيح.
فإن قيل: المراد بقولك: حتى صلى [2] الحاضرة الشروع فيها أو الفراغ منها.
قيل: الفراغ منها.
فإن قيل: فإذا ذكر في الحاضرة فما الحكم؟
قيل: يتمها ثم يقضي الفائتة ثم يصلي الحاضرة. نص عليه الإمام أحمد في المأموم.
والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام. فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام» [3] . وروي موقوفًا على ابن عمر [4] .
وألحق بالمأموم الإمام والمنفرد لأنهما في معناه.
وعن الإمام أحمد رحمة الله عليه: أن المنفرد يقطع صلاته ويقضي الفائتة.
ونقل عنه في الإمام ينصرف ويستأنف المأمومون.
قال أبو بكر: لم ينقلها غير حرب.
(1) لم أره بهذا اللفظ. وقد أخرجه ابن ماجة في سننه (2043) 1: 659 كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، بلفظ: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» من حديث ابن عباس رضي الله عنه. وفي الباب عن أبي هريرة وأبي ذر. ولم أره في النسائي.
(2) في ب: الصلاة.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2: 221 كتاب الصلاة، باب من ذكر صلاة وهو في أخرى.
(4) أخرجه الدارقطني في سننه (2) 1: 421 كتاب الصلاة، باب الرجل يذكر صلاة وهو في أخرى.