فصل [في الصلاة إذا اشتد الخوف]
قال المصنف رحمه الله: (وإذا اشتد الخوف صلوا رجالًا وركبانًا إلى القبلة وغيرها. يومئون إيماء على قدر الطاقة. فإن أمكنهم افتتاح الصلاة إلى القبلة فهل يلزمهم ذلك؟ على روايتين) .
أما كون من اشتد خوفه والمعنيّ [1] بالاشتداد: أن يتواصل الطعن والكرّ والفرّ. ولم يمكن تفريق القوم فرقتين كل طائفة مساوية لنصف العدو، ولا صلاة عسفان يصلون رجالًا وركبانًا إلى القبلة وغيرها؛ فلقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالًا أو رُكْبانًا} [البقرة: 239] .
قال ابن عمر في تفسيرها: «مستقبلي القبلة وغير مستقبليها» [2] .
قال نافع: لا أراه قال ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم [3] .
وأما كونهم يُومئون إيماء؛ فلأنهم يجوز لهم الصلاة ركبانًا ومِنْ ضرورته الإيماء.
ولأنهم لو تمموا الركوع والسجود في المعارك لكانوا هدفًا لأسلحة الكفار. معرّضين أنفسهم للهلاك.
فإن قيل: لم عفي عن أفعالهم من الكرّ والفرّ مع كثرتها؟
قيل: لأنه موضع ضرورة.
(1) ساقط من ب.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4261) 4: 1649 كتاب تفسير القرآن، باب: {فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا ... } .
(3) ذكر ذلك عن نافع الإمام مالك كما في الموطأ 1: 165 كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الخوف.