فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 3091

وأما كون المحرم ليس له لبس ثوب مطيب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس» [1] متفق عليه.

وأما خلعه القميص من غير شق إذا أحرم وعليه ذلك فلما روى يعلى بن أمية «أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تَضَمَّخ بطيب؟ فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعةً ثم سكت فجاءه الوحي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أما الطيب الذي بك فاغسله وأما الجبة التي عليك فانزعها ... مختصر» [2] رواه مسلم.

ولأن في شق الثوب إضاعة ماليته و «قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال» [3] .

وأما وجوب الفدية على من استدام لبس ذلك فلأن استدامة اللبس تسمى لبسًا بدليل قولهم: لبست شهرًا. ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الجبة المُضَمّخَة بالطيب بنزعها. وبوجوب الفدية يظهر أنه يحرم على من أحرم في ثوب مطيب استدامة ذلك لأن الفدية لا تجب في فعل مباح.

قال: (وإن لبس ثوبًا كان مطيبًا وانقطع ريح الطيب منه وكان بحيث إذا رش فيه ماء فاح ريحه فعليه الفدية) .

أما وجوب الفدية على من لبس ثوبًا شأنه ما ذكره المصنف رحمه الله؛ فلأنه لبس ثوبًا مطيبًا فوجب عليه الفدية كالذي يظهر ريحه من غير رش.

وأما عدم وجوبها إذا انقطع ريح الطيب بحيث إذا رش فيه ماء لا يفوح له رائحة؛ فلأنه يَصدق عليه أنه غير مطيب الآن. فوجب أن لا يلزمه فدية كالذي ما تطيب بالأصالة.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1468) 2: 559 كتاب الحج، باب ما لا يلبس المحرم من الثياب.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1177) 2: 835 كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح ...

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1180) 2: 837 كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح ...

(3) سبق تخريجه ص: 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت